البیضاء ، وفلقه البحر، وتغریقه عدوّهم من فرعون وأصحابه، وتظلیله علیهم الغمام ، وإنزال المنّ والسلوى ، وغیر ذلک من آیات الله التی أتى بها بنی إسرائیل ، فخالفوا (١) جمیع ذلک ، وقتلوا أنبیاءه ورسله وبدلوا عهده
ووصیّته إلیهم . وقوله : (وَمَن یُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ :
معناه : یغیّر (٢) ، یعنی بها الإسلام وما فرض فیه من شرائع دینه بعد ما عهد إلیه وأمره به من الدخول فى الإسلام، والعمل بشرائعه فیکفر به ، فإنّه یعاقبه بما أوعد على الکفر به من العقوبة و اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقَابِ) .
وقال الزجاج : فیه حذف، وتقدیره : شدید العقاب له (٣) .
ویجوز أن یکون معناه : شدید العقاب لکلّ من یستحقه ، فیدخل فیه هذا المذکور ، فأما أن یکون على معنى : شدید العقاب لغیره ، فلا یجوز إذا لم یکن للمذکور (٤) مدخل فیه .
وفی الآیة دلالة على فساد قول المُجبرة : من أنه لیس الله على الکافر نعمة (٥) ؛ لأنه حکم علیه بتبدیل نعمة الله ، کما قال : ﴿یَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ یُنکِرُونَهَا وَأَکْثَرُهُمُ الْکَفِرُونَ ﴾ (٦) وقال : بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ کُفْرًا
١) فی (هـ) و(ؤ زیادة : فی فی
(٢) فی ه) زیادة : نعمة الله
(٣) ما ذکره الزجاج فی معانی القرآن ١: ٢٨١ : فإنّ الله شدید العقاب ، أی شدید التعذیب
(٤) فی ((هـ) و « ؤ : للمخالفین ، بدل : للمذکور .
(٥) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٩٢ ، ومتشابه القرآن ومختلفه ٢ : ٩ ، وقد تقدّم فی ١ : ٩٤ ، ویأتی أیضاً عند الآیة : ٢٥١ ، وغیرها .
هذا المعنى من المصنف الله
(٦) سورة النحل ١٦ : ٨٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
