و"حمید" فی هذا الموضع ألیق من "حکیم" کما أن "حلیما" ألیق
بالآیة المتقدّمة "حمید" ، لما بیّناه . وإنّما قلنا ذلک لأنه تعالى لما أمرهم بالإنفاق من طیب ما کسبوه بیّن أنه غنی عن ذلک ، وأنه یَحْمَدُهم على ما یفعلونه إذا فعلوه على ما أمرهم به ، ومعناه : أنه یجازیهم علیه . قوله تعالى :
الشَّیْطَنُ یَعِدُکُمُ الْفَقْرَ وَیَأْمُرُکُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ یَعِدُکُم مَّغْفِرَةً
مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِیمٌ ( آیة واحدة بلا خلاف .
معنى الآیة : الوعد من الشیطان أنکم متى أخرجتم من أموالکم
الصدقة ، وأدیتم الزکاة الواجبة علیکم فى أموالکم افتقرتم ، ویأمرکم أیضاً بالفحشاء من المعاصی وترک طاعته تعالى ، والله تعالى یَعِدُ (١) بالمغفرة منه والستر علیکم ، والصفح عن العقوبة . وَفَضْلاً) یعنی : ویَعِدُکم أن یُخْلِف علیکم خیراً مـن صـدقتکم ،
الله
ویتفضّل علیکم ویسبغ (٢) علیکم فی أرزاقکم ، قال ابن عباس : اثنان واثنان من الشیطان ، فاللذان من الشیطان : الوعد بالفقر والأمر بالفحشاء ،
واللذان من الله : المغفرة على (٣) المعاصی والمفضل فی الرزق (٤) .
والفقر الحاجة ، وهو ضدّ الغِنَى ، یقال : أَفْقَرَهُ اللهُ إفقاراً ، وافْتَقَرَ : افْتِقاراً ، وتَفَاقَر تَفَاقُراً ؛ لأن الفقر بمنزلة کسر الفقار فی تعذر المراد ،
(١) فی
(هــ) و«و» : یعدکم .
(٢) فی «و» : ویسع .
(٣) کذا ، وفی (ح) : من ، والمناسب : مغفرة المعاصی
(٤) انظر : تفسیر الطبری ٥:٥ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٨١١/٥٣٠ و ٢٨١٥ و ٢٨٣٦ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣٤٣ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٤٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
