إنما فتحت أن - فی قول الفراء - من أجل إلا إذ وقعت
علیها (١) ، وهی فی موضع خفض ، والأصل عنده "إن" لأن الکلام فی معنى الجزاء ، وهو : إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه ، ومثله إِلَّا أَن یَخَافَا أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾ (٢) .
وأنکر ذلک أبو العباس وقال : "أن" هذه - التی بمعنى المصدر -
مفتوحة على کلّ حالٍ ، وذلک نحو : أن تأتینى خیر لک ، وإنما المعنى : ولستم بأخذیه إلا لإغماضکم فیه (٣).
والإغماض فی البیع : الحط من الثمن لعیب فیه ، أَغْمَضَ إِغْمَاضَاً ،
وذلک لإخفاء بعض الثمن بالحطّ له ، والغُموض : الخفاء ، غَمَضَ یَعْمُضُ
غُمُوضاً ، فهو غامض ، والتَّعْمِیض: إطباق الجَفْن ، والغَمْض للعین )
والغَمْض : المطمئن من الأرض حتى یغیب من فیه .
وأصل الباب : الخَفاء (٥) .
وقیل فی معنى إلا أَن تُغْمِضُواْ فِیهِ قولان (٦) :
قال البراء بن عازب : إلّا أن تتساهلوا فیه .
وقال ابن عباس والحسن وقتادة : إلّا أن تحطوا من الثمن فیه () . وقال الزجاج : ولستم بآخذیه إلا بوَکْس، فکیف تعطونه فی
(١) معانی القرآن : ١ : ١۷٨
(٢) سورة البقرة ٢ : ٢٢٩
(٣) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٣٨ .
(٤) فی (هـ) و«و» : العین .
(٥) انظر : العین ٤ : ٣۷٠ ، وتهذیب اللغة ٨ : ٢٠ ، ولسان العرب :۷ : ١٩٩ (غمض . (٦) فی (هـ) : ثلاثة أقوال ، الأوّل . وما أثبتناه من «ح» و«و» .
(۷) انظر : تفسیر الهواری ١: ٢٤٩ ، وتفسیر الطبری ٤ : ٧٠٣ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٤٥٨ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣٤٣ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٣٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
