تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ لَهُ فِیهَا مِن کُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْکِبَرُ وَلَهُ ذُرِّیَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِیهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ کَذَلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمُ الْآیَتِ لَعَلَّکُمْ تَتَفَکَّرُونَ ( آیة واحدة بلا خلاف . ٢٦٦
معنى قوله : أَیَوَدُّ أَحَدُکُمْ أَن تَکُونَ لَهُ جَنَّةٌ :
التقدیر : على مَثَل ضَرَبَهُ الله فی الحسرة بسلب النعمة ، فقیل : هو
النفقة (١) ؛ لأنه ینتفع بها عاجلاً وتنقطع عنه أجلاً أحوج
مَثَلٌ للمرائی فی ما یکون إلیه ، هذا قول السُّدِّی
وقال مجاهد : هو مَثَل للمفرِّط فی طاعة الله بملاذ الدنیا ، یحصل فی
الآخرة على الحسرة العظمى .
وقال ابن عباس : هو مَثَل للذی یختم عمله بفساد (٢) . وقوله : (أَیَوَدُّ أَحَدُکُمْ أَن تَکُونَ لَهُ جَنَّةٌ) فأتى بمستقبل ثم عطف
علیه بماضٍ فی قوله : ﴿وَأَصَابَهُ الْکِبَرُ قال الفراء : یجوز ذلک فی "یوذ لأنها تُتلقى (٣) مرّة بـ "أن" ومرّة بـ "لو" فجاز أن یقدر إحداهما مکان الأخرى ؛ لاتفاق المعنى ، فکأنه قال : أیود أحدکم لو کانت له جنة من نخیل وأعناب وأصابه الکبر (٤).
قال الرمانی : وعندی أنه قد دلّ بـ "أن" على الاستقبال ، ویتضمین الکلام معنى "لو" على التمنی کأنه قیل : أیحبّ (٥) ذلک متمنیاً له ، والتمنی
(١) فی ((هـ) : بالنفقة . وما أثبتناه من بقیة النسخ والحجریة .
(٢) انظر الأقوال فی : تفسیر الهواری ١ : ٢٤٨ ، وتفسیر الطبری ٤: ٦٨١ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٧٧١/٥٢٢ - ٢٧٧٥ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣٤٢ .
(٣) فی المصدر تَلْقاها
(٤) معانی القرآن ١ : ١٧٥
(٥) فی (هـ) زیادة : أحدکم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
