کانوا کذلک فهم یتثبتون (١) أین یضعون الصدقات .
وقوله : کَمَثَلِ جَنَّةِ، بِرَبْوَةٍ إنّما خصّت بالربوة ؛ لأنها إذا کانت
بربوة فنبتها أحسن وریعها أکثر، کما قال الأعشى :
ما رَوْضَةٌ مِنْ رِیاضِ الحَزْنِ مُعْشَبَةٌ خَضْراء جاد علیها مُسْبِلُ هَطِلُ (٢) [٥٨٠] فخص بها "الحَزْن" لما بیناه .
والربو : الزیادة ، یقال : رَبا الشیء یربو ربواً : إذا زاد ، وأصابه ربو : إذا أصابه نفس فی جوفه لزیادة النفس على عادته ، والربوة (٣): العُلو من الأرض ؛ لزیادته على غیره بارتفاعه ، والرِّبا فی المال : المعاملة على أن یأخذ أکثر مما یعطی للزیادة على ما یُقرض ، یقال : رَبا المالُ یَرْبُو ربا،
وأرْبَى صاحِبُه ، فهو مُرْبٍ .
وأصل الباب : الزیادة (٤) .
وفی الربوة ثلاث لغات : فتح الراء وضمها وکسرها، وفیها أربع لغات أخَر رَباوة ورُباوة ورِبًا ، فتلک سبع لغات. :
(١) فی (هـ) : متثبتون .
(٢) دیوانه : ١٤٥ ، والبیت من قصیدته المعروفة التی مطلعها :
ودّع هریرةَ إِنّ الرکب مرتحل وهل تطیق وداعاً أیها الرجل ؟
و"الحزن" : المرتفع من الأرض ، و " مسبل " ، أی مطر مسبل ، و"هطل" : نزل متتابعاً
متفرّقاً عظیم القطر . والشاهد فیه : وصف الشاعر حدائق الأماکن المرتفعة بأنها معشبة خضراء ، وهی أطیب وأجمل من ریاض المنخفضات ؛ لِمَا تختص به من کثرة الأمطار ، وسطوع الشمس علیها ، وملاعبة الریح لأغصانها ، ومنه یتضح محلّ الشاهد (٣) جاء فی المصباح المنیر : ٢١۷ «ربا» : بضم الراء وهو الأکثر ، والفتح تمیم ، والکسر لغة . وسیأتی هذا الضبط عن المصنف الله بلا ترجیح .
البیت لغة
(٤) انظر : العین ٨ : ٢٨٣ ، والصحاح ٦ : ٢٣٤٩ ، والمصباح المنیر : ٢١۷ «ربا» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
