قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِیتًا مِنْ أَنفُسِهِمْ کَمَثَلِ جَنَّةِ، بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَاتَتْ أُکُلَهَا ضِعْفَیْنِ فَإِن لَّمْ یُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلُّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ ) ٢٥ آیة .
قرأ عاصم وابن عامر برَبْوَةٍ بفتح الراء، والباقون بضمها ، وقرأ ابن کثیر وأبو عمرو ونافع أُکْلَهَا ﴾ بإسکان الکاف ، الباقون بالتثقیل (١) وهذا مثل ضربه الله تعالى لمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله ، أی طلباً
لرضاه .
وقوله : وَتَثْبِیتًا مِنْ أَنفُسِهِمْ قیل فی معناه ثلاثة أقوال : أحدها : تثبیتاً من أنفسهم بقوّة الیقین والبصیرة)(٢) فی الدین ، فی
قول ابن زید والسُّدِّی وأبی صالح والشعبی . الثانی : قال الحسن ومجاهد : معناه : أنهم یثبتون أین یضعون
صدقاتهم
الثالث : قال أبو علی : معناه : توطیناً لنفوسهم على الثبوت على طاعة الله تعالى (٤) ، واعترض على قول الحسن ومجاهد بأنّه لم یقل : وتثبتاً . وهذا لیس بشیءٍ ؛ لأنّه یجوز أن یقول القائل : ثبتوا أنفسهم تثبیتاً ، إذا
(١) انظر : السبعة فی القراءات : ١٩٠ ، والحجّة للقراء السبعة ٢ : ٣٨٥ وحجة القراءات : ١٤٦
(٢) بدل ما بین القوسین فی (هـ) : النفس والتصبر .
٢٧٥٧
و ٣٩٤
(٣) تجد القولین فی : تفسیر الطبری ٤ : ٦٦٧ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٧٥٥/٥١٩ - وتفسیر الماوردی ١ : ٣٣٩ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٣٢ .
(٤) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٣٢ ، وذکر هذا القول الماوردی فی تفسیره ١ : ٣٤٠ ونسبه إلى بعض المتکلمین .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
