والمنّة : القوّة فی القلب ، والمَنِّ : الذی یقع من السماء ، والمَنِّ : الذی
یوزن به ؛ لأنه یقطع على مقدار مخصوص وقوله : وَلا أذًى فهو نحو قوله : أنت أبداً فقیر ، ومَنْ أبلانی بک ، وأراحنی الله منک ، وما أشبه ذلک ممّا یؤذی قلب المُعطَى . وقوله : لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ فالأجر: هو النفع المستحق
بالعمل .
وَلَا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ فالخوف : توقع الضرر الذی لا یؤمن وقوعه . وَلَا هُمْ یَحْزَنُونَ فالحُزن : الغمّ الذی یغلظ على النفس ، ومنه
الحَزَن : الأرض الغلیظة .
وقیل فی معناه قولان :
أحدهما : لا خوف علیهم لفوت الأجر.
والثانی : لا خوف علیهم لأهوال الآخرة (٢) .
وفی الآیة دلیل على أن الوعد بشروط صحیح ؛ لأنه مفهوم الکلام ؛ لأنّ تقدیره فی المعنى : إن لم یُتَّبِعوا ما أنفقوا مناً ولا أذى فلهم من الأجر کذا . ولیس فی الآیة ما یدلّ على صحة القول بالإحباط أصلاً؛ لأن الوعد متى کان مشروطاً بأن لا یُتبع بالمن والأذى ، فمتى أتبع بهما لم یحصل الشرط الذی یوجب استحقاق الثواب ، فلم یحصل شیء أصلاً ثم انحبط ، وإنّما کان فیه لَبْس لو ثبت استحقاقهم بنفس الإنفاق ، فإذا أتبع بالمن انحبط
(١) انظر : العین ٨ : ٣٧٤ ، والجمهرة ١ : ١۷٠ ، و ٢ : ٩٩ ، وتهذیب اللغة ١٥: ٤٧٠
منن) .
(٢) انظر : تفسیر الطبری ٤ : ٦٥٧ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣٣۷ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٢٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
