وقوله تعالى : قِتَالِ فِیهِ مجرور على البدل من الشهر، وهو من
بدل الاشتمال ، ومثله قوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأَخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ
الْوَقُودِ) (١) وقال الأعشى :
لَقْدَ کَانَ فِی حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَیْتَهُ تَقَضُی لُبَانَاتِ وَیَسْأَمُ سَائِمُ (٢) والذی یشتمل علیه المعنى هو أحوال الشیء ، أو ما کان منه بمنزلة (٣) أحواله مما یغلب تعلّق الفعل [به]) ، فلا یجوز : رأیت زیداً لونه ؛ لأنّ لونه یجوز أن یُرى کما یجوز أن یرى نفسه، ویجوز : سُرِقَ زید ثوبُهُ ؛ لأن السرقة تتعلّق بالملک دون النفس فی غالب الأمور ، ویجوز أن تقول : رأیت زیداً مجیئه ، ولا یجوز رأیت زیداً إیّاه (٥) ؛ لأنه لا (٦) یجری مجرى حاله .
الله
وقوله تعالى: ﴿وَصَدْ عَن سَبِیلِ اللهِ » :
رفع بالابتداء ، وما بعده معطوف علیه ، وخبره أَکْبَرُ عِندَ اللَّهِ هذا
(١) سورة البروج ٨٥ : ٤ و ٥
(٢) دیوانه : ١۷۷ ، والکتاب لسیبویه ٣ : ٣٨ ، ومجاز القرآن ١ : ۷٢ ، والبیت من
قصیدة مطلعها : هریرة ودعها وإن لام لائم
غداة غدٍ أم أنتَ للبین واجم
ویخاطب الشاعر نفسه ویأمرها بتودیع هریرة وإن لامَ لائم ، والثواء : الإقامة . واللبانات - بضم اللام - : الحاجات من غیر فاقة والشاهد فیه : أنّ "ثواء" بدل اشتمال من "حول" ؛ لأنّ الزمان یستعمل على ما یقع فیه ، فالفعل مشتمل علیهما ، أی دال على کل واحد منهما وانظر کذلک : شرح شواهد مجمع البیان ٢ : ١۷٨
(٣) فی ((هـ) : أو بعض ، بدلاً من : أو ما کان منه بمنزلة
(٤) ما بین المعقوفین أثبتناه لمقتضى السیاق ، ولم یرد فی النسخ والحجریة . (٥) فی ((هـ) و (و) : أباه . وما أثبتناه من «ح» والحجریة
(٦) لا ، لم ترد فی الحجریة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
