قول الزجاج (١)
وقال أبو علی الفارسی : لا یخلو أن یکون ارتفاع قوله : ﴿وَصَدٌ عَن سَبیل اللهِ وَکُفْرُ من أن یکون بالعطف على الخبر الذی هو کَبِیرٌ» کأنه قال : قتال فیه کبیرٌ ، وصد وکفر ، أی القتال قد أنه کبیر وأنه صد
وکفر .
أو یکون مرتفعاً بالابتداء وخبره محذوف ؛ لدلالة (کبیر) المتقدم علیه ، کأنه قال : والصدّ کبیر ، کقولک : زید منطلق وعمرو .
أو یکون مرتفعاً بالابتداء ، والخبرُ المظهرُ ، فیکون الصد ابتداءً وما بعده من قوله: ﴿وَکُفْرُ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مرتفع بالعطف على الابتداء ، والخبر قوله : أَکْبَرُ عِندَ اللهِ .
قال : ولا یجوز الوجهان الأوّلان - وقد أجازهما الفرّاء (٢) - أما الوجه الأوّل ، فلأن المعنى یصیر قُلْ : قتال فیه کبیر، وصد عن سبیل الله کبیر، والقتال وإن کان کبیراً ویمکن أن یکون صدّاً ؛ لأنه یُنفّرُ الناس عنه ، فلا یجوز أن یکون کفراً ؛ لأن أحداً من المسلمین لم یقل ذلک ولم یذهب إلیه ، فلا یجوز أن یکون خبر المبتدأ شیئاً لا یکون المبتدأ .
ویمنع من ذلک أیضاً قوله بعدُ: وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَکْبَرُ عِندَ اللَّهِ ومحال أن یکون إخراج أهله منه أکبر من الکفر ؛ لأنّه لا شیء أعظم منه
ویمتنع الوجه الثانی أیضاً ؛ لأنّ التقدیر فیه یکون : قتال فیه کبیر،
(١) معانی القرآن ١ : ٢٩٠
(٢) معانی القرآن ١ : ١٤١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
