الإحیاء وتوعده إیاه بالقتل إن لم یُحْیِ الله المیّت بحیث یشاهده ، ولذلک قال : لِیَطْمَبِنَّ قَلْبِی إلى أنه لا یقتلنی الجبار .
لقومه .
وثالثها : قال قوم: إنّما سأل ذلک لقومه کما سأل موسى الرؤیة
ورابعها : قال قوم: إنّما سأله لأنه أحبّ أن یعلم ذلک علم عیان بعد أن کان عالماً به من جهة الاستدلال . وهو أقوى الوجوه . وخامسها : قال قوم: إنّما سأل ذلک لأنّه کان شاکاً فیه ، وروی فیه
روایة (١) .
وهذا باطل ؛ لأنّ الشک فی أن الله قادر على إحیاء الموتى کفر لا یجوز على الأنبیاء ؛ لأنّه تعالى لا یجوز أن یبعث إلى خلقه مَنْ هو جاهل بما یجوز علیه وما لایجوز ، والذی یبیّن ذلک أنّ الله تعالى لما قال له : أَوَلَمْ تُؤْمِن مقرّراً له ، قال إبراهیم : بَلَى وَلَکِن لِیَطْمَبِنَّ قَلْبِی فَبَیِّن أنه عارف بذلک مصدّق به ، وإنما سأل تخفیف المحنة بمقاساة الشبهات ( ودفعها عن النفس .
والألف فی قوله : أَوَلَمْ تُؤْمِن ألف إیجاب)(٢)، قال الشاعر : [٨٠] أَلَسْتُمْ خَیْرَ مَنْ رَکِبَ المَطَایَا وأَنْدَى العَالَمِیْنَ بُطُونَ راح (٣) أی قد آمنت لا محالةَ ، فَلِمَ تسأل ذا ؟
(١) انظر الأقوال فی : معانی القرآن للزجاج ١ : ٣٤٥ ، وتفسیر الطبری ٤: ٦٢٤ وتفسیر ابن أبی حاتم :٢ : ٢٦٨٧/٥٠۷ ، وتفسیر الماوردی ١: ٣٣٣ ، وأسباب
النزول للنیسابوری : ١٠١/٢٠٢ و ٠٢
(٢) ما بین القوسین لم یرد فی (هـ)
(٣) البیت لجریر ، وتقدّم تخریجه فی ١ : ٢٠٠ ، هامش (٢) عند تفسیر الآیة : ٦.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
