إذا قلنا : إن أصلها "سنهة" . انظر : المصباح المنیر : ٢٩٢
قال الزجاج : لا یجوز أن یکون من قوله : (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾
[ov.] ()
لأن معنى مسنون : مَصْبوب على سُنَّة الطریق (٢) ، قال الشاعر : لَیْسَتْ بِسَنْهاءَ ولا رُجبیة ولکن عرایا فی السنین الجوائح فجعل الهاء أصلیّة . والسَّنْهاء : النخلة القدیمة ؛ لأنه قد مرت علیها
سنون کثیرة .
وإنّما عَلم بأنه مات مائة سنة بشیئین :
أحدهما : بإخبار مَنْ أراه المعجزة فی نفسه وحماره وطعامه وشرابه من تقطع أوصاله ثمّ اتصال بعضها إلى بعض حتی رجع إلى حاله التی کان علیها فی أول أمره .
والآخر : بالآثار الدالة على ذلک ، لما رجع إلى وطنه فرأى وُلْدَ وُلْدِهِ شیوخاً ، وقد کان خلف آباءهم شباباً ، إلى غیر ذلک من الأمور التی تغیّرت والأحوال التی تقلبت مع تظاهر الأخبار عمّا یسأل عنه أنه کان فی مائة سنة . وقوله : (وَلِنَجْعَلَکَ ءَایَةً لِلنَّاسِ ) :
(١) سورة الحجر ١٥ : ٢٦ و ٢٨ و ٣٣ . (٢) معانی القرآن ١: ٣٤٣
(٣) البیت لسوید بن صامت ، انظر : معانی القرآن للفرّاء ١ : ١۷٣ ، والصحاح ١ : ١٣٤ ، وتهذیب اللغة ٦ : ١٢٩ ، وتاج العروس ٢ : ١٦ رجب)) .
ویصف الشاعر فی هذا البیت نخلة بأنها لیست بـ «سنهاء» ، أی لیست ممّا أضرّ بها الجدب ، أو لیست ممّا تحمل سنة وتترک أخرى ، و"الرجبیة" : النخلة التی ضُمّت أعذاقها إلى سعفاتها ، أو وضع الشوک حول الأعذاق لئلا یصل إلیها أکل فلا تسرق ، و"عرایا" : جمع عریة ، وهی التی یوهب ثمرها ، و"الجوائح" : السنون الشداد التی تجیح المال . والشاهد فیه : أن الهاء حرف أصلی فی کلمة "سنهاء" .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
