دلیلاً على النبوّة (١) .
وهذا لیس بصحیح عندنا ؛ لأن المعجزات تدلّ على صدق مَنْ
الله
ظهرت على یده ، فربّما کان نبیّاً ، وربّما کان إماماً ، أو ولیّاً الله . وما روی أنّ الحیاة جعلت فی عینیه أوّلاً لیرى کیف الموتى (٢) لا یجوز ؛ لأن الرائی هو الإنسان بکماله ، غیر أنه یجوز أن یکون
یحیی
أوّل ما نفخ فیه الروح عیناه ، وتکون الحیاة قد وُجدت فی جمیع الروح ،
ولم یحصل فی البدن من الروح إلا ما فی العینین دون باقی البدن . وقوله : (مِائَةَ عَامِ) : معناه : مائة سنة . والعام جمعه أعوام ، وهو حَوْل یأتی بعد شتوة وصَیْفَةٍ ؛ لأن فیه سَبْحاً طویلاً، وربّما تمکن من التصرف فیه ، والعوم : السباحة ، عام فی الماء یَعُوْمُ عَوْماً : إذا سَبَحَ ، والسَّفینة تَعُوم فی جریها ، والإبل تعوم فی سیرها ؛ لأنها تسبح فی السَّیر بجریها فیه ) (٣) ، والاعتیام : اصطفاء خیار مال الرجل ؛ لأنّه یجری فی أخذه له شیئاً بعد شیء کالسابح
فی الماء الجاری ، واعْتامَ الموتُ النفوس أولاً أوّلاً ؛ لأنه یجری فی حالاً بعد حال کجری السابح مع الماء .
وأصل الباب : السبح (٤)
وقوله : (ثُمَّ بَعَثَهُ) یعنی أحیاه .
أخذها
وقوله : کَمْ لَبِثْتَ موضع نصب بـ لَبِثْتَ ، کأنه قیل : أمائة سنة
(١) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠١٦ .
(٢) انظر : تفسیر الهواری ١ : ٢٤٢ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٦٥٤/٥٠٢ (٣) ما بین القوسین لم یرد فی (هـ)
(٤) انظر : العین ٢ : ٢٦٨ ، والصحاح ۵ : ١٩٩٣ ، ولسان العرب ١٢ : ٤٣١ «عوم» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
