وأصل الباب : الارتفاع )
والقریة أصلها : الجمع ، من قَرَیْتُ الماءَ : إذا جمعته ، فالقریة سُمّیت
بذلک لاجتماع الناس فیها للإقامة بها .
وقوله : أَنَّى یُحْیِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا :
معناه : کیف ، وذلک یدل على أن أَنَّى) فی قوله: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَکُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) (٢) معناه : کیف شئتم ، دون ما قاله بعضهم من أن معناه : حیث
شئتم
لأن معناه - هاهنا - لا یکون إلا على کیف. ولقائل أن یقول : إنّ اللفظ مشترک ، وإنّما یستفاد بحسب مواضعه .
وقال الزجاج : معناه : من أین ، فی الموضعین (٣) . وقوله : (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِانَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ : قال أبو علیّ : لا یجوز أن یکون الذی أماته ثم أحیاه نبیاً ؛ لأنّ الله
تعالى عجب منه ، ولولا ذلک لجاز أن یکون نبیاً (٤) ، على أنه شک فی ذلک قبل البلوغ لحال التکلیف ثمّ نبئ فیما بعده ، وعلى هذا لا یمتنع أن یکون نبیاً فیما تقدّم . والأوّل أقوى وأقرب .
ویجوز هذه الآیة أن تکون فی غیر زمان نبی .
وقال الجبائی : لا یجوز ذلک ؛ لأنّ المعجزات لا تجوز إلا للأنبیاء ؛ لأنّها دالة علیهم ، فلو وقعت المعجزة فی غیر زمن نبی لم یکن وقوعها
(١) انظر : العین ١ : ٢٤٩ ، والصحاح ٣ : ١٠٠٩ ، وتهذیب اللغة ١: ٤١٣ ، ولسان
العرب ٦ : ٣١٣ (عرش .
(٢) سورة البقرة ٢ : ٢٢٣
(٣) معانی القرآن ١ : ٢٩٨ و ٣٤٢ ، وتقدّمت الأقوال عند تفسیر الآیة المذکورة .
(٤) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠١٦
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
