وزن ظُرُفَ وحَذِرَ ، وحُکی بَهَت على وزن ذَهَبَ (١) .
والبهت : الحَیْرة عند استیلاء الحجّة ؛ لأنّها کالحَیْرة للمُوَاجَه بالکذب ، لأن تحیّر المُکذَّب فى مذهبه کتحیر المکذوب علیه ، ومنه قوله : ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَّا وإِثْمًا مُّبِینًا ﴾ (٢) کأنه قال : أتأخذونه ادعاء للکذب فیه . وفی إبراهیم خمس لغات : إبراهیم وإبراهام وإبراهم وإبراهم وإبراهیم بإسقاط الیاء وتعاقب الحرکات الثلاث علیه
وقوله : (وَاللَّهُ لَا یَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِینَ ) لا یعارض قوله : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَیْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَىٰ (٣) لأن الهدى یتصرّف على وجوه ، وأصله واحد ، وهو الدلالة على الطریق المؤدی إلى البغیة (٤) ، فالله تعالى قد هدى جمیع المکلفین بأن دلّهم على طریق الحق ، وخص المؤمنین فی هدایته لهم بالمعونة على سلوک طریق الحق ؛ لأنه بمنزلة الدلالة على طریق الحق ، فالله تعالى لا یهدی بالمعونة على بلوغ الفساد القوم الظالمین .
البُغْیَة (٥) فی وفی الآیة دلالة على فساد قول مَنْ یقول : المعارف ضرورة (٦) ؛ لأنها لو کانت ضرورة لما حاج إبراهیم الکافر، ولا ذکر له الدلالة على إثبات
: ١٣٤
(١) وعلى هذه الأوزان المتعدّدة تعدّدت القراءات ، قال ابن جنی فی المحتسب ١: ومن ذلک قراءة ابن السمیفَع : فبَهَتَ الذی کَفَرَ " بفتح الباء والهاء والتاء ، وکذلک قرأ أیضاً نُعیم بن میسرة ، وقرأ أبو حَیْوَة شریح بن یزید : : "فَبَهتَ" بفتح الباء . زاد أبو الحسن الأخفش قراءة أخرى لا یحضرنی الآن ذکر قارئها
وضم الهاء
لم یسندها أبو الحسن : "فَبَهِنَّ" بوزن عَلِمَ .
(٢) سورة النساء ٤ : ٢٠
(٣) سورة فصلت ١٧:٤١
(٤) و (٥) فی (هـ) : التعبد . وفی ( و ) : البعید . وما أثبتناه من «ح» وهو المناسب (٦) تقدم ذکر هذا القول والقائلین به فی ٤ : ٢١٢ هامش (٣) .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
