فلذلک فَعَل إبراهیم اللا ما فَعَل ، وقد رُوی عن أبی عبد الله الا أن إبراهیم قال له : «أحی من قتلته إن کنتَ صادقاً ثم استظهر علیه بما قال (١) . والشمس معروفة ، وجمعها شُمُوس ، وقد شَمَسَ یومنا یَشْمِسُ شُمُؤساً فهو شامِس : إذا اشتدت شَمْسُه ، وکذلک أَشْمَسَ ، وشَمَسَ الفرسُ شماساً ، فهو شَمُوْس : إذا اشتد نفوره ؛ لأنّه کاشتداد الشمس فی الیوم بما
یکون من زیادة حرّها وتوقدها ، وشَمَسَ فلانُ : إذا اشتدت عداوته، قال الشاعر: شَمْسُ العَداوَةِ حَتَّى یُسْتَقادَ لَهُمْ وأعْظَمُ النَّاسِ أحْلاماً إذا قَدَرَوا (٢) [٥٦٨] والشَّمْسَةُ فی القلادة وغیرها : دائرة مشرقة کالشمس ، وشَمَّسَ الشیءَ تَشْمِیْساً : إذا ألقاه فی الشمس ، وتَشَمَّسَ تَشَمُّساً : إذا قعد فی الشمس . وقوله : فَبُهِتَ الَّذِی کَفَرَ :
معناه : تحیّر عند الانقطاع بما بان من ظهور الحجة .
فإن قیل : هلا قال لإبراهیم : فلیأتِ ربّک بها من المغرب ؟
قلنا : عن ذلک جوابان :
أحدهما : أنه لما علم بما رأى من الآیات منه أنه لو اقترح ذلک لفعل
الله ذلک فتزداد فضیحته ، عَدَلَ عن ذلک ، ولو قال ذلک واقترح لأتى الله
بالشمس من المغرب تصدیقاً لإبراهیم الان .
والجواب الثانى : أنّه تعالى خذله عن التلبیس بالشَّبهة
وفی "بهت" ثلاث لغات : بُهِتَ على لفظ القرآن ، وبَهُتَ وبَهِتَ على
(١) انظر : تفسیر القمّی ١ : ٨٦ .
(٢) البیت للأخطل ، انظر : دیوانه : ١٠٤ ، من قصیدة یمدح بها عبدالملک بن
مروان ، مطلعها :
خَفْ القطین فراحوا منک أو بکروا
وأزعجتهم نَوى فی صرفها غیر
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
