اللفظ ، ولیس کذلک المخاطب ، فجرى فی کل غائب على التوحید ؛
لامتناعه من التصریف .
وتقول : عسى أن یقوموا ، فإذا قلت : عسیتم أن تقوموا ، جمعت وفی قوله : (وَهُوَ کُرْهٌ حذف ، فی قول الزجاج وغیره (١)؛ لأن تقدیره : وهو ذو کره لکم ، ویجوز أن یکون معناه : وهو مکروه لکم ، فوقع المصدر موقع اسم المفعول ، ومثله قولهم : رجل رضى ، بمعنى : ذو رضى ، ویجوز أن یکون بمعنى : مرضی . وقوله : وَهُوَ شَرٌّ لَّکُمْ :
فالشَّرُ : السُّوءُ ، وهو ضدّ الخیر ، تقول : شَرَّ یَشِرُّ شَرارة ، وشَرَار النار وشَرَرُها : لَهَبُهَا ، وشَرَّرْتُ اللحم والثوبَ تَشْرِیراً : إذا بسطته لیجف ، وکذلک أشْرَرْتُه إشراراً ، وأشْرَرْتُ الکتاب : إذا أظهرته ، وشِـرة الشباب :
نشاطه .
وإنما قال الله تعالى: ﴿وَ اللهُ یَعْلَمُ تنبیهاً على أنه یعلم مصالحکم
وما فیه منافعکم (٢) ، فبادروا إلى ما یأمرکم به وإن شقّ علیکم . والفرق بین الشهوة والمحبّة واضح ؛ لأن الصائم فی شهر رمضان یشتهی شرب الماء، ولا یکون مؤاخذاً به، ولا یحبه کما لا یریده ،
ولو أراده أو أحبّه لکان مذموماً ، ویکون مفطراً عند کثیر من الفقهاء . وقوله : وَاللَّهُ یَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ یدلّ على فساد قول
(١) معانی القرآن للزجاج ١ : ٢٨٩ ، معانی القرآن للأخفش ١: ١۷١ ، معانی القرآن
للنحاس ١ : ١٦٧ .
(٢) فی (هـ) و(ؤ ) : مصالحهم وما فیه منافعهم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
