الذین یُؤخذ منهم الجزیة .
الثانی : قال السُّدِّی وابن زید : إنّها منسوخة بالآیات التی أُمر فیها
بالحرب ، نحو قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِکِینَ حَیْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) (١) ، وقوله :
فَإِذَا لَقِیتُمُ الَّذِینَ کَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ) (٢)
الثالث : قال ابن عباس وسعید بن جبیر: إنّها نزلت فی بعض أبناء الأنصار کانوا یهوداً ، فأرید إکراههم على الإسلام . الرابع : قیل : لَا إِکْرَاهَ فِى الدِّین ) أی لا تقولوا لمن دخل فیه بعد : إنّه دخل مکرهاً ؛ لأنه إذا رضی بعد الحرب وصح إسلامه فلیس بمکره (٣).
فإن قیل : کیف تقولون : ﴿لا إِکْرَاهَ فِى الدِّینِ وهُم یُقتلون علیه ؟ قلنا : المراد بذلک لا إکراه فیما هو دین فی الحقیقة ؛ لأن ذلک من أفعال القلوب إذا فعل لوجه وجوبه ، فأما ما یُکره علیه من إظهار الشهادتین فلیس بدین، کما أنّ مَنْ أکره على کلمة الکفر لم یکن کافراً . وقوله : (قَد تَّبَیَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَیِّ :
معناه : قد ظهر بکثرة الحجج والآیات الدالة لانضمام (٤) ما أتى به
الرسول منه إلى ما فی العقل منه
(١) سورة التوبة ٩ : ٥ (٢) سورة محمد ٤:٤٧
(٣) تجد الأقوال والقائلین بها فی : تفسیر الهواری ١ : ٢٤٠ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٣٣٨ ، وتفسیر الطبری ٤ : ٥٤٦ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٦٠٩/٤٩٣ - ٢٦١٦ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٤٥٢ ، وتفسیر الماوردی ١: ٣٢٧ ،
والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٠٢
(٤) فی «و» : على انضمام .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
