والکرْس : البعر والبول إذا تلبد بعضه على بعض ، والأکارس (١)
الجموع الکثیرة لا واحد له ؛ لأنّه بکثرته بمنزلة ما تراکب بعضه على بعض ، ورجل کَرَوَّس : شدید الرأس ؛ لأنّه تضاعف القوى کتراکب الشیء بعضه على بعض ، والکریاس : کنیف فی أعلى السطح بقناة إلى الأرض ؛ لتراکب بعض أبنیته على بعض ، وسُمّی الکُرْسِیّ بذلک لترکیب بعضه على بعض ، ویقال : کُرْسِیّ الملک من مکان کذا إلى مکان کذا، أی ملکه ، تشبیهاً بالکرسی المعروف . وکَرِسَ یَکْرسُ کَرَساً ، وأَکْرَسَ إِکْرَاسَاً ، وتَکارَسَ تَکَارُساً ، وتَکَرَّسَ تَکَرُّساً ، وکَرَّسَه تَکْرِیساً .
وأصل الباب : الکَرَس : تراکب الشیء بعضه على بعض
والوجه فی خلق الکرسی إذا قلنا : إنّه جسم ـ هو أن الله تعالى تَعَبَّدَ بحمله الملائکة ، والتَعَبُّد عنده کما تَعَبَّد البشر بزیارة البیت ، ولم یخلقه لیجلس علیه کما تقول المجسّمة ، واختاره الطبری (٣) ؛ لأنه عزّ وجلّ یتعالى عن ذلک ؛ لأن ذلک من صفات الأجسام، ولو احتاج إلى الجلوس علیه لکان جسماً ومُحْدَثاً وقد ثبت قدمه .
(١) فی مصادر اللغة : أکاریس ، وذکر ابن سیده أنّ الیاء تُحذف للضرورة ، واستشهد بقول ربیعة بن الجحدر : ألا إن خیر الناس رِسُلاً ونجدةً
بعجلان قد خفت لدیه الأکارس (٢) انظر : العین ۵ : ٣٠٨ ، والصحاح ٣ : ٩۷٠ ، والمحکم والمحیط الأعظم ٦ : ۷١٠ ، ولسان العرب ٦ : ١٩٣ «کرس» .
(٣) تفسیر الطبری ٤ : ٥٤٠ ، حیث استدلّ الطبری بروایة عبدالله بن خلیفة ، وجاء فیها : إنّ کرسیه وسع السماوات والأرض ، وإنّه لیقعد علیه فما یفضل منه مقدار أربع أصابع ، ثم قال بأصابعه فجمعها ، وإن له أطیطاً کأطـیط الـرحـل الجدید إذا
رکب ؛ من ثقله
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
