وجملته : أنّه أخبر أنّه قادر على أن یحول بینهم وبین الاقتتال بالإلجاء والاضطرار ، ومثله وَلَوْ شِئْنَا لَأَتَیْنَا کُلُّ نَفْسٍ هُدَنَهَا﴾ (١) ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّکَ لأَمَنَ مَن فِی الْأَرْضِ کُلُّهُمْ جَمِیعًا ) (٢) فإن جمیع ذلک دلالة على قدرته
علیهم .
ولا یدلّ قوله : ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أقْتَتَلُوا على أنه قد شاء اقتتالهم ؛ لأنه إذا احتمل الکلام وجهین أحدهما یجوز علیه والآخر لا یجوز علیه وجب حمله على ما یجوز علیه دون ما لا یجوز علیه ، فلذلک کان تقدیر الکلام : ولو شاء الله امتناعهم بالإلجاء ما اقتتلوا، ونظیره قول القائل : ولو شاء السلطان الأعظم لم تشرب النصارى الخمر فی سلطانه ، ولا نکحت المجوس الأمهات والبنات ولیس فی ذلک دلیل على أنه قد
شاءه .
وإنما کرّر قوله : ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا لاختلاف المعنى : الأول : : لو شاء الله ما اقتتلوا باضطرارهم إلى الحال التی یرتفع
فمعنى
معها التکلیف .
ومعنى الثانی : بالأمر للمؤمنین أن یکفّوا عن قتالهم، ویجوز أن
یکون لتأکید التنبیه على هذا المعنى .
وقال قوم: الأول : معناه : لو شاء الله ما اقتتل المحقون والمبطلون
بأن یحول بینهم وبینهم .
والثانی : لو شاء الله ما اقتتل المحقون فیما بینهم والمبطلون فیما
(١) سورة السجدة ٣٢ : ١٣
(٢) سورة یونس ١٠ : ٩٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
