لم یکن أکثر منهم علماً فیه ؛ لأنّه کان مؤمناً مثلهم ، وکان معهم . فی أمورهم ، فلما تبین لنا أنه ءَاتَهُ اللهُ الْمُلْکَ وَالْحِکْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا یَشَاءُ بعد قتل جالوت ، علمنا أنه تعالى کان خصه بما ذکره من الملک والحکمة ، وخصه بما لم یخص به أحداً سواه .
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ
الْأَرْضُ قیل فی معناه ثلاثة أقوال : أحدها : یدفع الله بالبَرُ عن الفاجر الهلاک ، هذا قول علی اللیل ، وهو
المروی عن أبی جعفر محمّد بن علیّ علی الا (١) ، وبه قال مجاهد (٢) الثانی : یدفع باللطف المؤمن ، والرعب فی قلب الفاجر أن یَعُم (٣)
الأرض الفساد .
بالقرآن
الثالث : قال الحسن والبلخی : یَزَعُ (٤) الله بالسلطان ما لا یَزَعُ ؛ لأنه بعثه على دفع الأشرار عن ظلم الناس ؛ لأنه یرید منه المنع من الظلم والفساد مؤمناً کان أو فاسقاً (ه) .
وأصل الدفع : الصرف عن الشیء ، دَفَعَ دَفْعاً ، ودَافَعَ مُدافَعَةً ودِفاعاً،
(١) رواه عن أمیر المؤمنین الطبری فی تفسیره ٤ : ٥١٦ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٣٢١ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٩١ ، وروی هذا المعنى عن الإمام أبی عبدالله الصادق الله فی تفسیر القمی ١: ٨٣ ، وتفسیر العیاشی ١: ٤٤٩/٢٥٥ ، والکافی : ١/٣٢٦) باب أنّ الله یدفع بالعامل عن غیر العامل» .
(٢) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٤: ٥١٦ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٢:
٢٥٣٨/٤٨٠
(٣) فی (هـ) : یغمر . (٤) یزع : یکفّ ویمنع ویزجر . انظر : لسان العرب ٨: ٣٩٠ (٥) انظر القولین الأخیرین فی : التهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٩١ ،
«وزع»
ومجمع البیان ٢ :
.١٩٣
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
