الآیة حذف ، وتقدیره : فاستجاب لهم ربِّهم فهزموهم بنصره
لهم ؛ لأن ذکر الهزیمة بعد سؤال النصرة دلیل على أنه کان على معنى
الإجابة .
والهَزْم : الدَّفْع ، تقول : هَزَمَ القومَ فی الحرب یَهْزِمُهم هَزْماً : إذا دفعهم بالقتال هرباً منه ، وانْهَزَمُوا انهزاماً ، وتَهَزَّمَ السَّقاء : إذا یبس فتصدع لاندفاع بعضه على بعض ، والاهْتِزام (١) : الذَّبْح ، الذبح ، تقول العرب : اهتزموا شاتکم قبل أن تهزل فتهلک ، لدفع ضیاعها بتذکیتها، والهـزمـة : دفعک الشیء بقوّة حتى تدخل عن موضعه فی الجسد، وزمزم هَزْمَة جبرئیل لإسماعیل علیه ، والمِهْزام : خشبة یحرّک بها الجمر؛ لأنها یدفع بها بعضه عن بعض ، وهَزْمَةُ الرعد : صوته ، وأصابتهم هازمة من هوازم الدهر ، أی داهیة کاسرة ؛ لأنها کهازمة الجیش فی البلیّة ، وهَزَمْتُ علیک ، أی عَطَفْتُ (٢) . والأولى أن یکون القوم هزموهم حقیقة ؛ لأنهم سببوا الهزیمة بأن فعلوا ما ألجأهم إلیها . وقال الجبائی : ذلک مجاز ؛ لأنّهم لم یفعلوا هزیمتهم ، کما یقال : أخرجه من منزله : إذا ألجأه إلى الخروج ولم یفعل خروجه .
وهذا لیس بصحیح :
؛ لأنه لیس معنى "هَزَمَهُ فَعَلَ هزیمته فیکون إذا
صرف عن ذلک إلى معنى غیره یکون مجازاً فی العبارة ، بل معناه ما قلناه . وقوله : بِإِذْنِ اللَّهِ یحتمل أمرین :
(١) فی (هـ) : اهزموا . وکذلک فی المورد التالی : اهزموا شاتکم
(٢) فی الحجریة زیادة : علیک ، وللتوسّع فی اشتقاقات مادة هزم» انظر : العین ٤: ١٦ ، والصحاح ۵ : ٢٠۵٨ ، والمحیط فی اللغة ٣ : ٤٢٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
