وقوله : (وَانصُرْنَا : فالنصر : هو المعونة على العدوّ ، ویکون ذلک
بأشیاء ، منها : بزیادة القوّة، ومنها : الرعب من الملاقاة ، ومنها : الإطلاع على العورة، ومنها : تخیّل الکثرة، ومنها : اختلاف الکلمة التی تقع بلطف فی إعطاء النصر.
والفرق بین النصر واللطف : أنّ کلّ نصر من الله فهو لطف ، ولیس
کل لطف نصراً ؛ لأن اللطف یکون فی أخذ (١) طاعة بدلاً من معصیته (٢)، وقد یکون فی فعل طاعة من النوافل .
فأما العصمة (٣) فلا تکون إلا من معصیة .
قوله تعالى :
فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُردُ جَالُوتَ وَعَاتَهُ اللَّهُ الْمُلْکَ
وَالْحِکْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا یَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ
لفَسَدَتِ ( الْأَرْضُ وَلَکِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَلَمِینَ ﴾ (٢٥) آیة .
قرأ نافع وأبان (٤) عن عاصم (دِفَاعُ ، الباقون دَفْعُ بلا ألف (ه)
(١) ما أثبتناه من (هـ) و مجمع البیان ٢ : ١٩٠ ، وفی بقیة النسخ والحجریة : : أحد . (٢) فی (ح) : معصیة
(٣) فی (هـ) و (و) : المعصیة . وما أثبتناه من «ح» ، وهو المناسب لسیاق الکلام ، ولعلّ المناسبة من ذکر العصمة - وإن لم ترد فی الآیة - هو بیان المناسبة بینها وبین اللطف (٤) أبان بن تغلب الربعی ، أبو سعید ، الکوفی النحوی ، قرأ على عاصم وأبی عمرو الشیبانی والأعمش ، وأخذ القراءة عنه عرضاً : محمد بن صالح ، توفی سنة إحدى وأربعین ومائة ، وقال القاضی أسد : سنة ثلاث وخمسین ومائة
انظر ترجمته فی : طبقات القرّاء للذهبی ١ : ٤۷/١١٠ ، وغایة النهایة ١ : ١/٤ ، والموسوعة المیسرة فی تراجم أئمة التفسیر ١ : ٢/١ (٥) انظر : السبعة فی القراءات: ١٨۷ ، والحجّة للقرّاء السبعة ٢: ٣٥٢ ، وحجّة القراءات : ١٤٠
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
