الثانی : یحدّثون نفوسهم، وهو أصل الظن ؛ لأن حدیث النفس
بالشیء قد یکون مع الشک
الشک .
ومع العلم ، إلا أنه قد کثر على ما کان
الثالث : یظنون أنهم ملاقو الله بالقتل فی تلک الوقعة (١).
وقوله : کَم مِّن فِئَةٍ :
الفئة : الطائفة من الناس ، والجمع : فتُون (٢) وفئات . ولا یجوز فی "عِدَة" إِلَّا "عِدَات" لأنّ نقص "عِدَة" من أوّله ، ولیس کذلک "فئة" وما نقص أوله یجری فی الباب على اطرادِ بمنزلة غیر المنقوص ، فأما فِئَة ومِئَة من وثُبَة (٣) وعِزَة (٤) ، فإنّ النقص فیه على غیر اطّراد، کما یکون فی "عِدَة" و"صلة" و"زنة" و"صفة" و"جهة" .
وتقول : فَأَوْتُ رأسه بالسیف أفنیه (٥) فَأواً : إذا قطعته ، والفأى الشیء
انْفِیاء : إذا انقطع
وأصل الباب : القطع ، فمنه "الفئة" لأنهم قطعة من الناس (٦) .
(١) انظر القولین الأخیرین فی : معانی القرآن للزجاج ١: ٣٣١ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣١٨ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٨٨
(٢) ما أثبتناه من کتب اللغة التالیة ، وفی (ح) : فئین ، وفی (هــ) و «و» : فیَئ . (٣) التبة : الجماعة من الفرسان خاصة . انظر : لسان العرب ١٤ : ١٠۷ «ثبا» (٤) العِزَة : عصبة من الناس ، وأصلها : عزو . انظر : العین ٢ : ٢٠۵ «عزو» . (٥) ما أثبتناه من (هـ) ، وهو فعل مضارع من "فأیته" بحسب الظاهر ، وکان المناسب أن یُذکر المضارع من الواوی "فأوتُ" ، وعلى کلّ حالٍ لم یُذکر المضارعان فی کتب اللغة التالیة ، واقتصروا على ذکر الماضی الواوی والیائی "فأوتُ" و"فأیت" . وفی (ح) : أفأوه ، ولعلّ المراد : أفؤوه ، وفی «و» أفائه
(٦) انظر : (فأو) فی : العین ٨ : ٤٠٧ ، والصحاح ٦ : ٢٤٥١ ، والمحکم والمحیط الأعظم ١٠ : ٥٤٨ ، ولسان العرب ١٥ : ١٤٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
