فَبُحْ بالسَّرائِرِ فی أَهْلِهَا
وإِیَّاکَ فِی غَیْرِهِمْ أَنْ تَبُوحا (١) [٥٥٦]
فالآیة مستغنیة عن الواو مثل البیت سواء .
فأما قول الشاعر : فإیّاکَ المحاین أن تحینا (٢) [٥٥٧]
فإنّما هو على : احذر المحاین ، لا على إضمار "أن" .
وقال المبرد : فی "ما" وجه آخر ، وهو أن یکون جحداً، ویکون تقدیره : ما لنا ترک القتال (٣) .
وعلى الوجه الأول "ما" استفهام، وإنما جاز: ما لک أن تقوم ، ولم یجز : ما لک أن قمت ؛ لأنّ المنع إنّما یکون على الاستئناف ، تقول : منعه أن یقوم، ولا یجوز أن تقول : منعه أن قام ، کذا قال الفراء
(٤) ، وفى الکلام حذف، وتقدیره : ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا تُقَتِلَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِیَرِنَا وَأَبْنَابِنَا فسأل فبعث و کُتِبَ عَلَیْهِمُ الْقِتَالُ فلمّا کُتِبَ
(١) ذکره الفرّاء فی معانی القرآن ١ : ١٦٥ ، والطبری فی تفسیره ٤: ٤٤٦ بلا نسبة
لأحد .
والشاهد فیه : عدم جواز تقدیر "واو" مضمرة قبل : أن تبوحا ، وإلا لما جاز تقدیم الجار والمجرور فی غیرهم" علیها .
(٢) ذکره الفرّاء فی معانی القرآن ١ : ١٦٦ ، وذکر ابن قتیبة فی أدب الکاتب : ٣٢٣ البیت کاملاً ، ولم یذکرا اسم قائله ، وصدر البیت :
ألا أبلغ أبا عمرو رســولا
قال الفرّاء : فإنّه حذره ، فقال : إیّاک ، ثمّ نوى الوقفة، ثم استأنف (المحاین) بفعل آخر ، کأنه قال : احذر المحاین، ولو أراد مثل قوله : إیّاک والباطل ، لم یجز إلغاء
الواو ؛ لأنه اسم أتبع اسماً فی نصبه
(٣) تجد قوله فی : مجمع البیان ٢ : ١۷٨ ، وتفسیر الرازی ٦: ١٨٣ ، وذکره الجشمی
فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ٩۷٨ بلا نسبة إلیه
(٤) معانی القرآن ١ : ١٦٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
