دخلت الباء فی خبر "هل" لما تضمنت معنى "ما" قال (١) الفرزدق یهجو
جریراً ویذکر أن أباه کان ینکح أتاناً :
یقول إذا اقْلَوْلى علیها وأقْرَدَتْ ألا هَلْ أخو عَیْشِ لَذِیْذِ بِدائِم (٢) [٥٥٥] معنى "اقلولى" : علاها ، ومعنى "أقردت" : ذلّت :
وأما سقوطها فی الموضع الآخر ، فعلى الأصل ، کأنه قیل : ما لنا غیر
مقاتلین ، کما قال : (فَمَا لَهُمْ عَن التَّذْکِرَةِ مُعْرِضِینَ ﴾ (٣) هذا قول
الفراء (٤) .
الثانی : أن تکون "أن" زائدة فی قول الأخفش (٥)، وهو ضعیف ؛ لأنه
لا یجوز الحمل على الزیادة إلا لضرورة .
الثالث : على حذف الواو ، کأنّه قال : وما لنا ولأن نقاتل ، کما قالوا :
إیّاک أن تتکلّم ، بمعنى : إیاک وأن تتکلم .
قال الرمانی : وهذا لیس بالوجه ؛ لأنه لا یُحکم بالحذف ولا بالزیادة
إلا عند الضرورة (٦) ، قال الشاعر :
(١) فی اها : فی قول .
(٢) نُسب للفرزدق فی خزانة الأدب للبغدادی ٤ : ١٤٢ نقلاً عن التذکرة للفارسی ، وفی لسان العرب ٣ : ٣۵٠ قرد» : قال ابن بری : البیت للفرزدق یذکر امرأة إذا علاها الفحل أقْرَدَتْ وسکنت وطلبت منه أن یکون فعله دائماً متصلاً. وقال ابن سلام فی غریب الحدیث ٤ : ٢٣۷ : وأنشدنی الأحمر ... ثم ذکر البیت . وانظر أیضاً : مقاییس اللغة ٥ : ١٦ «قلو» ، والشاهد فیه : دخول "الباء" على خبر "هل" ؛ لأنها تضمنت "ما" ، فالتقدیر : ما أخو عیش لذیذ بدائم .
معنی معجم
(٣) سورة المدثر ٧٤: ٤٩
(٤) معانی القرآن ١ : ١٦٣
(٥) معانی القرآن ١ : ١٨٠
(٦) قال به الجشمی أیضاً فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ٩۷٨ ، ولم ینسبه لأحدٍ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
