وقلت برأسی کذا، وقلت بیدی ، وذلک لما کان القول فی الأکثر استفتاحاً للفعل ، کالقول الذی هو تسمیة، وما جرى مجراها مما کان یستفتح بـه الفعل ، صار معنى : قالت السماء فهطلت ، أی استفتحت الهطلان ، وصار بمنزلة استفتاح الأفعال ، فکذلک صارت إماتتهم بمنزلة استفتاح الأفعال . الثانی : أن یکون أحیاهم عند قول سمعته الملائکة ؛ لضرب من : العبرة (١) (٢) .
ویجوز ـ عندنا ـ أن یکونوا أُحْیُوا فی غیر زمان نبی . وقالت المعتزلة : لا یجوز أن یکون ذلک إلا فی زمان نبی ؛ لأنّ
المعجزات لا یجوز ظهورها إلا للدلالة على صدق نبی تکون له آیة (٣). وقد بینا فساد ذلک فی غیر موضع (٤) ، وأنه یجوز ظهور المعجزات على کثیر من الصادقین من الأئمة والأولیاء وإن لم یکونوا أنبیاء ، وروی عن ابن عباس : أنه مرّ بهم نبى ، فدعا الله تعالى فأحیاهم (٥) .
وقوله : (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) إِنَّما ذکر واتصل بـمـا
تقدّم ؛ لأنه لما ذکر النعمة علیهم بما أراهم من الآیة العظیمة (فی أنفسهم) (٦) لیلزموا سُبل الهدى ویتجنبوا (۷) طرق الردى ، ذکر عند ذلک ما له على الناس
فی «و» زیادة : أماتهم فیه ثمّ أحیاهم .
(٢) انظر : تفسیر الماوردی ١ : ٣١٢ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٧٠ ٢ : ١۷١ ، وتفسیر الرازی ٦ : ١٧٥
(٣) التهذیب فی التفسیر ٢ : ٩۷٢ ، تفسیر الرازی ٦ : ١٧٥ .
ومجمع البیان
(٤) تقدّم فی ٢ : ٣٠٩ ، تحت عنوان : بحث الرجعة عند تفسیر الآیة : ٥٦
(٥) رواها الحاکم النیسابوری فی المستدرک ٢ : ٢٨١ ، وانظر : تفسیر الماوردی ١ : ٣١٢.
(٦) ما بین القوسین لم یرد فی (هــ) و « ؤ » .
(۷) فی (هـ) و(ؤ) : یجتنبوا .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
