وقال آخرون : ثمانیة آلاف (١) .
وقال السُّدِّی : بضعة وثلاثون ألفاً (٢) .
والذی یقضی به الظاهر أنّهم أکثر من عشرة آلاف ؛ لأنّ بناء "فُعُول" للکثیر ، وهو ما زاد على العشرة ، فأما ما نقص فیقال فیه : "آلاف" على وزن "أفعال " نحو عشرة آلاف ، ولا یقال : عشرة ألوف .
وقال الحسن وأکثر المفسّرین : کانوا فرّوا من الطاعون الذی وقع
بأرضهم .
وقال الضحاک : فروا من الجهاد (٣) .
ومعنى الآیة : الحضّ على الجهاد بأنّه لا ینفع من الموت فرار من
أمر الله ؛ لأنه یجوز أن یعجله على جهة العقاب کما عجله لهؤلاء للاعتبار (٤) .
الآیة دلیل على مَنْ أنکر عذاب القبر والرجعة معاً ؛ لأن الإحیاء
القبر وفی الرجعة مثل إحیاء هؤلاء الذین أحیاهم للعبرة .
وقوله : (فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا قیل فی معناه قولان :
أحدهما : أن معناه : أماتهم الله (٥) ، کما یقال : قالت السماء فهطلت ،
١) فی «ؤ» : بمائة ألف
(٢) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٣٢٢ ، وتفسیر الهواری ١ : ٢٣٢ ، وتفسیر الطبری : ٤١٣ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٤١٣/٤٥٦ - ٢٤١٦ ، وتفسیر الثعلبی ٤٤٥ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٤٥٠ ، وتفسیر السمرقندی ١ : ٢١٥ .
(٣) انظر القولین فی : تفسیر القرآن لعبد الرزاق ١ : ٩۷ ، وتفسیر الطبری ٤: ٤٢٠ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢ : ٢٤١٧/٤٥٦ ، وأحکام القرآن للجصاص ١: ٤٥٠ ،
وتفسیر الثعلبی ٦ : ٤٤٠ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣١٢ .
(٤) فی (ح) : کما عجّل لهؤلاء الاعتبار .
(٥) معانی القرآن للزجاج ١ : ٣٢٣ ، تفسیر الماوردی ١ : ٣١٢ ، التهذیب فی التفسیر ٩۷٠ :٢
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
