والثانی : أن یکون مصدراً ، کأنه قیل : لا إخراجاً ، قال الفراء : هـو
کقولک : جئتُکَ غیر رغبة إلیک (١) ، فکأنه قال : : متعوهن مقاماً (٢) مساکنهن ، فیکون مصدراً وقع موقع الحال . ویجوز أن یکون بمعنى الإقامة
فی مساکنهن .
وقال الحسن والسُّدِّی : قوله : ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیْکُمْ فِی مَا فَعَلْنَ فِی أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ دلیل على سقوط النفقة والسکنى بالخروج (٣) ؛ لأنه إنما جعل لهنّ ذلک بالإقامة إلى الحول ، فإن خرجن قبله بطل الحق الذی وجب بالإقامة . وإنّما یحتاج إلى هذا التخریج مَنْ یُوجب النفقة للمعتدة عن الوفاة .
فأما مَنْ قال : لا نفقة لها ولا سکنى فلا یحتاج إلى ذلک، وهـو
مذهبنا ؛ لأنّ المتوفّى عنها زوجها لا نفقة لها .
وإذا قیل (٤) : القرآن لا یُنسخ بالسُّنّة
قلنا : النفقة هاهنا على وجه الاستحباب ، أو أنها (٥) تثبت بالوصیة ؛
لأنا بینا أن الوصیّة غیر منسوخة .
قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِینَ) ( آیة بلا ٢٤
(١) معانی القرآن ١ : ١٥٦ ، وفیه : أتیتک رغبةً إلیک
(٢) فی فی «ه) : متاعاً
(٣) انظر: تفسیر الطبری ٤ : ٤٠٣ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ٢: ٢٣٩٣/٤٥٢ ،
والتهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٦٤
(٤) ما أثبتناه من (هـ) ، وفیما عداها من النُّسَخ الخطیة والحجریة : قلنا
(٥) فی (هـ) : وأنها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
