وقول ابن عباس أقوى ؛ لأنه على العموم .
وإنما کان العفو أقرب للتقوى من وجهین :
أحدهما : لاتقاء ظلم (١) کلّ واحدٍ صاحبه مما یجب من حقه . الثانی : أنّه أدْعَى إلى اتقاء معاصی الله تعالى للرغبة فیما رغب فیه من العفو عمّا له
وقوله : (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ رفع على : علیکم نِصْفُ ما فرضتم ، وکان یجوز أن ینصب فی العربیّة على : فأدوا نِصْفَ ما فرضتم . وقوله: ﴿وَلَا تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَیْنَکُمْ :
الواو مضمومة لأنها واو الجمع ، وقیاسها أن یکون مع ضمّ ما قبلها ،
فإذا لم یُوصل إلیه جعل الضم فیها .
وکان یجوز فیها الکسر
ومثله اشْتَرَوُاْ الضَّلَالَةَ ) (٢) على ضعف فیه ، وقد مضى ذکره (٣) .
والذی یوجب المهر کاملاً الجماع ، وهو المراد بالمسیس ، وقال أهل العراق : هو الخلوة التامة إذا أغلق الباب وأرخى الستر (٤)، وقد روى ذلک
(١) فی فی (هـ) : لاتقاء حکم ، وفی «ؤ» : لابقاء حکم . (٢) سورة البقرة ٢ : ١٦ و ١٧٥
(٣) وجه کسر الواو هو تشبیهها بواو "لؤ" فی قوله تعالى : لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا وقد تقدم ذکرها فی ١ ٢٤٩ ، وانظر أیضاً : المحتسب ١ : ٥٤
(٤) انظر : أحکام القرآن للجصاص ١ : ٣٢٦ ، والحاوی الکبیر ٤٦:٩ ٢ : ١٤٠ ، والهدایة للمرغینانی ١ : ٢٢٢ .
وتحفة الفقهاء
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
