الأولى (١)
قال البلخی : وهذا لیس بصحیح ؛ لأن الآیة الأولى تضمنت حکم مَنْ
لم یَدْخُل بها ولم یُسمّ لها مهراً إذا طلقها ، وهذه تضمنت حکم التی فُرِضَ
لها صداق إذا طُلّقت قبل الدخول ، وأحد الحکمین غیر الآخَر ( والذی قاله سعید بن المسیب متوجّه على ما قدمناه فی الآیة الأولى أن دلیلها یتناول التی فرض لها المهر، وإن حملنا قوله تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ على عمومه لزم أن تُمتّع کلّ مطلقة وإن سَمَّى لها مهراً . وإن قلنا : لا متعة للمفروض لها الصداق ، فلا یلزم نسخ الآیة أو تخصیصها إن نزلت (٣) معها .
وقال جمیع أهل التأویل : إنّه إذا طلق الرجل مَنْ سَمَّى لها مهراً معلوماً قبل أن یدخل بها فإنّه یستقرّ لها نصف المهر ، فإن کانت ما قبضت شیئاً وجب علیه تسلیم نصف المهر، وإن کانت قد تسلمت وجب علیها ردّ نصفه، ویستقر لها النصف الآخر.
جمیع المهر
والنصف : (هو سهم) (٤) من اثنین ، تقول : نَصَفَهُ یَنْصُفُهُ ، وانْتَصَفَ
(١) روى النحاس فی الناسخ والمنسوخ : ۷۵ ، والطبری فی تفسیره ٤ : ٢٩٦ ، الآیة المنسوخة على قول ابن المسیب الآیة الواردة فی سورة الأحزاب : ٤٩ ﴿یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُوا إِذَا نَکَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَکُمْ عَلَیْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرْحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِیلاً
وروى ابن حزم فی المحلّى ١٠ : ٢٤٦ عنه أنّ الآیة المنسوخة هی الآیة : ٢٤١ من سورة البقرة وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَنعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِینَ ﴾
(٢) انظر : مجمع البیان ٢ : ١٦٢
(٣) فی (هـ) : ترکت
(٤) بدل ما بین القوسین فی (هـ) : واحد . وفی «ؤ : سهم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
