"وَذِرَ" دلیل على الکراهة لها أصلیّة ، ولیس بعد الضعف إلا الامتناع (١) ، فلمّا ضعفت أصلیّة امتنعت زائدة .
فإن قیل : کیف قال : وعشراً بالتأنیث وإنما العِدّة على الأیـام
واللیالی ، ولذلک لم یجز أن تقول : عندی عشر من الرجال والنساء ؟ قیل : لتغلیب (٢) اللیالی على الأیام إذا اجتمعت فی التاریخ وغیره ؛
لأن ابتداء شهور الأهلة اللیالی منذ طلوع الهلال ، فلما کانت الأوائل (٣) غلبتْ ؛ لأنّ الأوائل أقوى من الثوانی ، وقال الشاعر :
أَقامَتْ ثَلاثاً
بَیْنَ یَوْمِ
وَلَیْلَة
وکان النَّکِبْرُ أنْ تُضِیْفَ وتَجْأَرا (٤)
معنى "تضیف" : تمیل .
وحکى الفرّاء : صُمْنا عَشْراً من شهر رمضان (٥) ، ولو أضاف إلى الأیام
وقال : عشرة أیام ، لم یجز إلا التذکیر ، وإنّما جاز فی الأول لأنه بمعنى :
عشر من رمضان وقع العمل فی نهاره .
وقوله : ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) :
(١) فی (ح) والحجریة : الاتباع . وما أثبتناه من «هـ» و«و» . (٢) فی « ؤ ) : لو غلبت . وما أثبتناه من بقیة النسخ مطابق للسیاق .
(٣) فی (هـ) زیادة : لیالی .
(٤) البیت للنابغة الجعدی ، انظر : دیوانه : ٨١ ، وکتاب سیبویه :٣: ٥٦٣ باختلاف فی الکلمة الأولى من البیت، ففی الدیوان فباتت، وفی الکتاب: فطافت
والبیت من قصیدة طویلة، مطلعها :
خلیلی عُوجا ساعةً وتهجرا ومعنى نکیر : إنکار الأمر، وتجأر : تصیح
ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا
والشاهد فیه : جعل تمییز "ثلاثاً " لیالی ، والقاعدة فی باب التغلیب تقتضی أن المذکر یُغلب على المؤنث ، ویستثنى منها هذا المورد الذی ذکره المصنف الله
(٥) معانی القرآن ١ : ١٥١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
