المعنى : لعلّ ابن أبی ذبّان أن یتندّم، وهذا یجوز على حذف : أن
یتندّم لأجلی ، وقال أیضاً :
[١۷٨] نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأَنْتَ بـما عِنْدَکَ راضِ والرَّأْى مُخْتَلِفُ (١)
وقال أبو عبیدة : نظیر الآیة قول شدّاد أبی عنتر :
فَمَنْ یَکُ سَائِلاً عَنِّی فَإِنِّی وجرْوَةَ لا تَرُوْدُ ولا تُعارُ (٢)
جرْوَةُ : اسم فرسه ، وإنّما حَذَفَ الخبر من الأول ؛ لأن خبر الثانی یدلّ علیه ؛ لأنه أراد : فإنّی حاضر وفرسی حاضرة لا ترود ولا تُعار، فدلّ بقوله : لا تَرُود ولا تعار على أنّها حاضرة یتوعد ویتهدّد (فی قول أبی
العباس) (٣) .
وقوله : وَیَذَرُونَ یَتْرُکُون ، وتَرَکَ ،ماضیه ، یَتْرُک تَرْکاً، وتقول : ذَرْهُ تَرْکاً وکذلک یَدَعُ کـ: یَذَرُ سواء ، والعلة ذلک أنهم کرهوا الواوات فی أوّل الکلام حتّى أنّهم لم یلحقوها أوّلاً على جهة الزیادة أصلاً، ففی
رَفْضِ
للفراء ١ : ١۵٠ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٣١۵ ، ولسان العرب ١ : ٣٨٣ «ذبب» بــلا نسبة لأحد .
وفی لسان العرب : وابن أبی الذبّان یعنی هشام بن عبدالملک والعرب تکنّی الأبخر : أبا ذباب ، وبعضهم یکنّیه : أبا ذبان ، وقد غلب ذلک على عبدالملک بن مروان الفساد کان فی فمه والشاهد فیه : أن المعنى : لعلّ ابن أبی ذبّان أن یتندّم إن مالت
(١) تقدّم تخریجه فی ٢ : ١١۵ ، هامش
(١) ، والشاهد فی الموردین واحد
الریح
(٢) مجاز القرآن ١ : ٣٤٢ ، وانظر أیضاً : کتاب سیبویه ١ : ٣٠٢ ، ولسان العرب ١٤ :
١٤٠ جرا» ، والجمیع نسبه إلى شدّاد والد عنتر .
وشرح البیت وشاهده واضحان من کلام المصنف الله
(٣) کذا جاء ما بین القوسین فی جمیع النُّسَخ ، ولم یرد ذلک فی الحجریة ، ولا یبعد
زیادته
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
