الهدایة من حیث کانوا هم المنتفعین بها والمتبعین لها ، فکأنهم کانوا هم المخصوصین بها ، کما قال : (هُدًى لِلْمُتَّقِینَ) (١)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَن اتَّبَعَ الذِکْرَ (٢) و ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن یَخْشَهَا) (٣) وإن کان منذراً لجمیعهم، والذی یُقوّی ذلک قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَیْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (٤) فبیّن أنّه هداهم وإنّما لم یهتدوا ، فکیف یجوز أن تحمل الهدایة على معنى نصب الدلالة وإقامة الحجة على قوم دون قوم . والفرق بین "هدى المؤمنین إلى "الإیمان" وبین "أنعم علیهم بالإیمان" قال الجُبّائی : إنّ الهدى للإیمان غیر الإیمان، والإنعام بالإیمان هو نفس الإیمان (٥) .
والصحیح أنه لو قیل : هداه بالإیمان (٦) ، لجرى مجرى قوله : أنعم علیه بالإیمان ؛ لأنّه یُراد بذلک التمکین منه ، والإقدار علیه ، والدعاء إلیه ، ولا یُراد به فعل نفس الإیمان .
وقوله : وَاللَّهُ یَهْدِى مَن یَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِیم )
أی إلى طریق الدین الواضح .
واختلفوا فی الأمة المعنیة بهذه الآیة ، فقال ابن عباس وقتادة : هُم الذین کانوا بین آدم ونوح ، وهُم عشر فرق کلّهم کانوا على شریعة من
(١) سورة البقرة ٢ : ٢
(٢) سورة ١١ : ٣٦
(٣) سورة النازعات ٧٩: ٤٥
(٤) سورة فصّلت ٤١ : ١۷ .
(٥) انظر : تفسیر الرازی ٦ : ١٧ و ١٨
(٦) کذا فی ((ح) و(ؤ والحجریّة ، وفی (هــ) : للإیمان .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
