قال غیره : إنما یجوز القلب فی الشعر والضرورة (١) .
ووجه الکلام على ما بیّناه واضح .
فإن قیل : ما الهدى الذی اختص به مَنْ یشاء ؟ قیل فیه ثلاثة أقوال :
الأول : قال الجُبّائی : اختص به المکلفین دون غیرهم ممن لا یحتمل
التکلیف ، وهو البیان والدلالة .
والثانی : قال : ویجوز أن یکون الأخذ بهم على طریق الجنّة ، فیکون
للمؤمنین خاصة .
الثالث : قال ابن الإخشید والبلخی : یجوز أن یکون هداهم باللطف فیکون خاصاً لمن علم من حاله أنّه یصلح به (٢) .
ولا یجوز أن یکون المراد بالهدایة هاهنا الإرشاد إلى الدین ونصب
الدلالة علیه ؛ لأنّ الله تعالى لا یخص (٣) بذلک قوماً دون قوم، (بل لا یصح التکلیف من دونه ) (٤) .
وقد بیّن الله تعالى أن اختلافهم کان بعد أن جاءتهم الآیات والبینات ، فعم بذلک جمیعهم ، فلو أراد بقوله : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِینَ ءَامَنُوا بالبینات ، لکان متناقضاً (٥) ، اللهم إلا أن یُحمل ذلک على أنّه أضاف إلیهم
(١) انظر : تفسیر القرطبی ١٤: ٢٠۵ ، فی تفسیر قوله تعالى : خُلِقَ الْإِنسَنُ مِنْ عَجَل سورة الأنبیاء ٢١ : ٣۷ ، والبحر المحیط ٢ : ١٠٦ ، فی تفسیر قوله تعالى : وَ مَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُواْ کَمَثَلِ الَّذِی یَنْعِقُ ) سورة البقرة ٢ : ١۷١
(٢) انظر الأقوال الثلاثة فی : التهذیب فی التفسیر ١ : ٨٦٠ ، ومجمع البیان ٢ : ٩٣ ، وتفسیر الرازی ٦ : ١٨ ، ونسب الأقوال الثلاثة للمعتزلة
(٣) فی ((هـ) و (و) : یختص . وما أثبتناه من «ح» والحجریة
(٤) ما بین القوسین لم یرد فی (هـ)
(٥) فی (هـ) و«و» : مناقضاً
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
