لم تقم بهذا حجّة ، ولا یترک له ظاهر القرآن (١) .
وقوله : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَکِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ : معناه : أنه یجب على الأب إطعام أمّ الولد وکسوتها ما دامت فی الرضاعة اللازمة إذا کانت مطلقةً ، وبه قال الضحاک والثوری وأکثر المفسرین (٢). یقال : کَسَاهُ یَکْسُوْهُ کِسْوَةً : إذا الْبَسَه الثیاب . واکْتَسَى هو اکتساءُ : إذا
لَبِسَ . واکْتَسَتِ الأرضُ بالنّبات : إذا تغطّت به . وکَسَوْتُهُ مَدْحَاً أو ذَمَّاً : إذا أثنیت علیه أو ذَمَمْتَه . والکساء معروف .
وأصل الباب : الکُسْوَةُ : اللباس (٣) .
وقوله : لَا تُکَلِّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا یدل على فساد قول المجبرة فی حُسْن تکلیف ما لا یطاق (٤) ؛ لأنه إذا لم یجز أن یکلف مع عدم الجدة لم یجز أن یکلّف مع عدم القدرة ؛ لأنه إنما لم یحسن فی الأوّل من حیث إنّه لا طریق له إلى أداء ما کلّفه من غیر جِدَةٍ ، فکذلک لا سبیل له إلى أداء ما من مع عدم القدرة، ولا ینافی ذلک قوله : (فَضَلُّوا فَلَا یَسْتَطِیعُونَ سَبیلاً ) (٥) ؛ لأنه لیس المراد (٦) نفی القدرة ، وإنما معناه : أنه
الطاعة
(١) قال الجصاص فی ردّه القول بأنّ رضاع الکبیر یحرّم - وهو قول عائشة ـ : وهـو قول شاذ . وقال أیضاً : فإذا ثبت شذوذ قول مَنْ أوجب رضاع الکبیر فحصل الاتفاق على أن رضاع الکبیر غیر محرّم . (٢) انظر : تفسیر الطبری ٤ : ٢١١ ، ومعانی القرآن للزجاج ١: ٣١٣ ، وتفسیر الثعلبی ٦ : ٢٦٧ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ۷٨٣ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣٠٠ . (٣) انظر مادة «کسو) فی : العین ٥ : ٣٩١ ، والصحاح ٦ : ٢٤٧٤ ، ولسان العرب ١٥ :
(٤) انظر : التهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٣٩ ، ومجمع البیان ٢ : ١٥٠ .
(٥) سورة الإسراء ١٧ : ٤٨ .
(٦) فی (هـ) و (و) زیادة : به ، ولم ترد فی «ح» والحجریة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
