قرأ ابن کثیر وأهل البصرة وقتیبة لا تُضَارُ بتشدید الراء ورفعها ،
وقرأ أبو جعفر بتخفیفها وسکونها، والباقون بتشدیدها وفتحها (١). وقرأ ابن کثیر مَّا أَتَیْتُم قصراً، وکذلک مَا أَتَیْتُم مِّن رِبًا فی
الروم (٢) .
قوله : (یُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَیْنِ کَامِلَیْنِ أَمرٌ وَرَدَ فی صورة الخبر، وإنّما قلنا ذلک لأمرین :
أحدهما : أن تقدیره : والوالدات یرضعن أولادهن حولین کاملین فی
حکم الله الذی أوجبه على عباده . فحذف للدلالة علیه .
الثانی : لأنه وقع موقع لِیُرْضِعْنَ ، تصرّفاً فی الکلام مع رفع الإشکال . ولو کان خبراً لکان کذباً ، لوجود (٣) والداتِ یُرضعن أکثر من حولین وأقل
منهما .
الآیة بیان لأمرین : أحدهما مندوب ، والثانی فرض ، فالمندوب أن یجعل الرضاع تمام الحولین ؛ لأنّ ما نقص عنه یدخل به الضرر على تستحق المُرْضِعَة الأجر
التی
المُرْتَضِع ، والمفروض أن مدة الحولین هی فیهما ، ولا تستحق فیما زاد علیه، وهو الذی بینه الله تعالى بقوله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَکُمْ فَثَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (٤) ، فثبتت المدة التی تستحق فیها الأجر
(١) انظر : السبعة فی القراءات لابن مجاهد : ١٨٣ ، والحجّة للقراء السبعة ٢ : ٣٣٣ وحجة القراءات لأبی زرعة : ١٣٦ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٣٤ (٢) انظر : السبعة فی القراءات لابن مجاهد : ١٨٣ ، والحجّة للقراء السبعة ٢ : ٣٣٥
وحجة القراءات : ١٣۷
(٣) فی جمیع النسخ: لوجودنا . وفی الحجریة : لوجود ما . وما أثبتناه
النجفیة ٢ : ٢٥٥ وهو المناسب
(٤) سورة الطلاق ٦٥ : ٦ .
الطبعة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
