قوله تعالى :
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِکُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن یَفْعَلْ ذَلِکَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُواْ وَایَتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْکُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَیْکُم مِّنَ الْکِتَابِ وَالْحِکْمَةِ یَعِظُکُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ ( آیة واحدة بلا خلاف .
قوله : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) معناه : انقضاء عدتهنّ بالأقراء ، أو الأشهر . أو الوضع . والمعنى : إذا بلغْنَ قُرب انقضاء عدّتهنَّ ؛ لأن بعد انقضاء العدة
لیس له إمساکها .
والإمساک - هاهنا - : المراجعة قبل انقضاء العدة، وبه قال ابن عبّاس والحسن ومجاهد وقتادة (()، وقد یقال لمن دنا من البلد : فلان قد بلغ
البلد .
والمراد بـ المَعْرُوفِ ) - هنا - الحقِّ الذی یدعو إلیه العقل أو الشرع للمعرفة بصحته ، خلاف المنکر الذی یزجر عنه العقل أو السمع ، لاستحالة المعرفة بصحته ، فما یجوز المعرفة بصحته معروف ، وما لا یجوز المعرفة
بصحته منکر .
والمراد به هاهنا : أن یُمْسِکَها على الوجه الذی أباحه الله له من القیام
بما یجب لها من النفقة وحسن العشرة وغیر ذلک ، ولا یقصد الإضرار بها . وقد بینا أن التسریح أصله إرسال الماشیة فی المرعى (٢)، ومنه قوله :
(١) رواه عنهم : الجصاص فی أحکام القرآن ١ : ٣٩٨ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٩٩٣ ، وانظر أیضاً : التفسیر البسیط ٤ : ٢٣٥ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٩٦
(٢) تقدم بیانه فی تفسیر الآیة : ٢٢٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
