وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّکَانَ زَوْجِ ) (١) الآیة (٢) . والخُلْع بالفدیة على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تکون المرأة عجوزاً أو ذمیمة فیضارّ بها لتفتدی به
نفسها، فهذا لا یحل له الفداء ؛ لقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ آسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّکَانَ زَوْجِ ﴾ الآیة .
والثانی : أن یرى الرجل امرأته على فاحشة فیضارّ بها لتفتدی فی خلعها ، فهذا یجوز، وهو معنى قوله : (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَیْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن یَأْتِینَ بِفَاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ ) (٣).
والوجه الثالث : أن یخافا أن لا یقیما حدود الله لسوء خُلُقٍ أو لقلّة
نفقة من غیر ظلم أو نحو ذلک ، فتجوز الفدیة لهما جمیعاً على ما فصلناه . واستدل أصحابنا بهذه الآیة على أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد ؛ لأنه قال : الطَّلَقُ مَرَّتَانِ ثم ذکر الثالثة على الخلاف فی أنها قوله : أَوْ تَسْرِیحُ بِإِحْسَنِ أو قوله : (فَإِنْ طَلَّقَهَا)
لا یقع ؛ !
ومَنْ طلّق بلفظ واحدٍ فلا یکون أتى بالمرّتین ولا بالثالثة ، کما أنّه لمّا اللعان أربع شهادات فلو أتى بلفظ واحدٍ لما وقع موقعه ، وکما أوجب فی
وابن سیرین ، حدث عن : المغیرة بن شعبة وابن عباس وابن عمر ، وآخرین ، وحدث عنه : ثابت البنانی ، وعاصم الأحول ، وسلیمان التیمی ، وآخرون ، مات سنة ست ومائة ، وقال غیر واحدٍ : إنّه مات سنة ثمان ومائة
انظر ترجمته فی : تهذیب الکمال ٤ ٧٤٧/٢١٦ وسیر أعلام النبلاء ٤ : ٢١٥/٥٣٢.
(١) سورة النساء ٤ : ٢٠
(٢) انظر : تفسیر الطبری ٤ : ١٦١ ، والناسخ والمنسوخ للنحاس : ٦٥ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٣٩٢ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢٩٥
(٣) سورة النساء ٤ : ١٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
