یحلّ له أن یخلعها (١) ، ومثله روی عن الحسن (٢) .
وقیل : إن الخوف من الإخلال بالحقوق التى تجب لکل واحد منهما
على صاحبه من حُسْن العشرة وجمیل الصحبة (٣) . فإن قیل : کیف قال : فَلَا جُنَاحَ عَلَیْهِمَا، وإنما الإباحة لأخذ الفدیة؟ قیل : لأنه لو خُصَّ بالذِّکْرِ لأَوْهَمَ أنها عاصیة وإن کانت الفدیة له جائزة ، فبیّن الإذن لئلا یُؤهِم أنّه کالربا (٤) المحرّم على الآخذ والمعطی . وذکر الفرّاء وجهین :
أحدهما : أنه قال : هو کقوله : (یَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٥)
وإنّما هو من الملح (٦) دون العَذْبِ فجاز الاتساع .
وهذا هو الذی یلیق بمذهبنا ؛ لأنّ الذی یبیح الخُلع ـ عندنا ـ هو ما
لولاه لکانت المرأة به عاصیة .
والوجه الثانی : على قوله (۷) : إن أظْهَرْتَ الصدقة فحسن وإن أسْرَرْتَ فحسنُ ، وإنّما هو على مزاوجة الکلام ، کقوله: ﴿فَمَن أَعْتَدَى
(١) انظر : تفسیر العیاشی ١ : ٣٦٩/٢٣٢ ، والکافی ٦ : ١٣٩ - ١/١٤١ - ٥ . (٢) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٤: ١٤٣ ، والجصاص فی أحکام القرآن ١ : ٣٩١ والماوردی فی تفسیره ١ : ٢٩٥
(٣) انظر : تفسیر الطبری ٤ : ١٤٦ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٣٩١ ، وفیهما نسبة القول إلى طاووس ، ولم ینسبه الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٩١٦ إلى أحدٍ (٤) فی الحجریة والطبعة النجفیة ٢ : ٢٤٧ : کالزنا .
(٥) سورة الرحمن ٥٥ : ٢٢
(٦) قال الفیومی فی المصباح المنیر : ۵۷٨ «ملح » : مَلِحٌ - بفتح المیم وکسر اللام ، مثل خَشنَ خُشُونة فهو خَشِنٌ ، هذا هو الأصل فی اسم الفاعل ، لکن لما کثر استعماله
خفف واقتصر فی الاستعمال علیه فقیل : مِلْح - بکسر المیم وسکون اللام .
(۷) أی على قول القائل ، وفی «هـ) : قولهم
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
