و معنى "النشب" : العقار ، أو المال والعقار . والشاهد فیه : أنّ "الخیر" منصوب بنزع الخافض أیضاً .
فقوله مستقیم على ما رأیت .
فإن قال قائل : لو کان "یُخَافَا" کما قرأ حمزة لکان ینبغی أن یکون :
فإن حیفا .
قیل : لا یلزمه هذا السؤال لمن خالفه فی قراءته ؛ لأنهم قرأوا إلا أَنْ یَخَافا ولم یقولوا : فإن خافا ، فهذا لا یلزم هؤلاء (١) .
ولیس یلزم الجمیع هذا السؤال لأمرین :
أحدهما : أن یکون انصرف من الغیبة إلى الخطاب ، کما قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ ثمّ قال : إِیَّاکَ نَعْبُدُ ﴾ (٢) ، وقال : ﴿وَمَا عَاتَیْتُم مِّن زَکَوَةٍ تُرِیدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأَوْلَکَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (٣) ونظائر ذلک کثیرة . والآخر : أن یکون الخطاب فی قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ مصروفاً إلى
الولاة والفقهاء الذین یقومون بأمور الکافة .
وجاز أن یکون الخطاب للکثرة فی مَنْ جعله انصرافاً من الغیبة إلى الخطاب ؛ لأن ضمیر الاثنین فی ﴿یَخَافَا لیس یُراد به اثنان مخصوصان ، وإنّما یُرادُ أنّ کلَّ مَنْ کان هذا شأنه فهذا حکمه .
وأما مَنْ قرأ بالفتح ، فالمعنى أنه إذا خاف کلُّ واحدٍ من الزوج والمرأة أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ اللهِ حل الافتداء ، ولا یحتاج فی قولهم إلى تقدیر الجار؛ لأن الفعل یقتضی مفعولاً یتعدّى إلیه ، کما اقتضى فی قوله : فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ﴾ (٤) ولابد من تقدیر الجارّ فی قراءة مَنْ ضم
(١) ما أثبتناه من (هـ) ، وفی (ح) والحجریة والمصدر : لا یلزمه لهؤلاء ، وفی «و» :
لا یلزم لهؤلاء
(٢) سورة الفاتحة ١ : ٢ و ٥ (٣) سورة الروم ٣٠ : ٣٩ . (٤) سورة آل عمران ٣ : ١۷۵
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
