ادلة الاحتياط من اخبارها وغيرها صارت حجة على الواقع بملاك الاصول المحرزة في الموارد التي لم يثبت الحكم الواقعى فلا مانع عند قيامها على استحباب شيء الفتوى باستحبابه بدون تأمل دون الفتوى بالاحتياط فقد انقدح عما ذكرنا فساد توهم عدم انطباق فتوى المشهور في موارده بالاستحباب على قاعدة من القواعد إلّا ان يلتزموا بما ذكر من مراتب الامتثال التي قد عرفت فسادها غير مرة كيف ان ما ذكره مدركا لهم ليس منه عين ولا اثر في كلماتهم بل قد نصوا على خلافه حتى من مقننها كالشيخ قده فراجع هذا كله لو قلنا انه عبارة عن احراز الواقع واما لو قلنا انه عبارة عن نفس العمل بالاحتمال فالامر سهل بدون نظره الى الواقع وإن كان مشكلا لا يساعده اخبارها لكن المحاذير المذكورة ترتفع ولو يقع في محذور آخر يشكل علاجه او يشكل الالتزام به كما لا يخفى واما المسألة الخامسة فهى ما ذكر من ان نظر المشهور من الفتوى بالاستحباب لعله كان من جهة اخبار من بلغ ثم ساق الكلام فيها وفى مقدار دلالتها ثم انكار كونها ايضا مدركا لهم حيث ان المعقول فيها وجوه ثلاثة قد تقدم ذكرها فمع الاول لا يناسب لانه صرف تفضل غير مشعر بثبوت الحكم اصلا ثم بعد ما انكر كونها مدركا لهم في اول المسألة فقد مال بل اقر واعترف بانها مدرك المشهور بناء على اختياره من الوجه الثانى (وانت خبير) بانه لا يخلو عن النظر اما (اولا) ظاهر تلك الاخبار امكان استفادة وجه رابع منها غير مرتبط بالوجوه الثلاثة اصلا وهو درك العامل والفاعل الثواب الانقيادى كمن قطع بوجوب شيء واتى به بداعى وجوبه فلا فيه استفادة حكم ولا التفضل بل فقط اخبار بدرك ثواب الانقيادى وترتبه عليه (وثانيا) لو اغمضنا فلا وجه للاختصاص بالخبر الضعيف بل المقصود ان الامارات الغير المعتبرة اذا قامت على الحكم كالخبر الضعيف والشهرة الفتوائية وبعض الاجماع المنقول بل وفتوى الفقيه وبعض الاستحسانات الى غير ذلك وإن كان لا يثبت حكم بها لبقائها في تحت اصالة الحرمة إلّا انه صارت حجة بواسطة اخبار من بلغ فتكون كل تلك الامارات الغير المعتبرة معتبرة بلحاظها فتكون حجة على الحكم الاستحبابى فلا وجه لتقييده بالخبر الضعيف ولا ظهور في البلوغ على ذلك ولو كان فيه
