بها إلّا ان العنوان الموضوع مقتضيا لثبوت الحكم وذلك واضح الى النهاية فانتظر لتفصيلها والله العالم.
منها ان الحكماء قد اختلفوا في ان تمايز العلوم بعضها عن بعض هل هو بموضوعاتها او بمحمولاتها او باغراضها وتبعهم الاصحاب قده في ذلك والمشهور من الفريقين ان تمايزها بموضوعاتها ثم استشكل عليهم بلزوم التداخل في العلوم المتحدة موضوعها كالادبية مثلا فالكلمة موضوع فيها بين العلوم السبعة الادبية واجيب بامتيازه باخذ الحيثية فيه واجيب بانه لا يسمن ولا يغنى شيئاً حيث لو كانت تعليلية فلا يتكثر فيبقى الاشكال على حاله وإن كانت التقييدية فالمحاذير لكثيرة من اخذ ما بالعرض فيما بالذات او تحصيل الحاصل او الدورا وانقلاب الممكنة الى الضرورية الى غير ذلك كصيرورة العلم الواحد علوما متعددة فانه قده قد اختار مسلك المشهور ثم دفع الاشكال بانها نختار ان التمايز بالموضوع كما عليه المشهور ونلتزم باخذ الحيثية بدون محذور اصلا ولكنها ذاتية تقييدية فان الكلمة فيها استعداد للحوق العوارض المختلفة عليها فيخصص بالاعلال والبناء تارة وبالاعراب اخرى وبالسجع والقافية ثالثة وهكذا وان هذا التخصيص يكون موجودا فيها قبل طرو تلك العوارض عليها (فحينئذ) لا مانع من تقييدها بها فكل استعداد وقابلية يقيد باعراضه المختص به فلا يلزم ابدا محذور ومع ذلك قد تمايز بعضها عن بعض بموضوعاتها (وانت خبير) بانه لا يخلو عن خلل جدا وظنى انه قده اخذه عن صاحب الاسفار لكنه لم يكن الكتاب عنده موجودا او حكى له ذلك الى غير ذلك من المحامل وإلّا ففساد الدعوى غنى عن البيان حيث اذا فرضنا ان التخصص الذى هو الاستعداد والقابلية في ذات الكلمة كان محققا فيها قبل طرو العوارض كما انه لا بد وان يلتزم بذلك حيث ان رتبة المعروض سابقة على رتبة عرضه كتأخر رتبة المعلول على علته (فحينئذ) اى معنى معقول لحيثية التقييدية فان دعوى الحيثية الذاتية مع التقييدية متناقضة وخلف جدا كما لا يخفى والحاصل ان حال المعروض في رتبة السابقة عن طرو العرض عليه لا يخلو عن حالين اما كان ممتازا ومتخصصا بعضه عن بعض لان فيه استعداد وقابلية مختلفة فكل واحد منه معروض لعرض خاص به او لا بل لم يكن
