فلا اجد لنفسى محملا لهذا الكلام الا الاعتراف بقصور فهمى من فهمه وإلّا تصويرها في القرآن في الازل لعجيب وسيأتى في المقام الرابع مزيد بيان (وتاسعا) انه قد اقر بان الافراد هى الموضوع وعنوان الطبيعة حاك ومرأة لها ومع ذلك لا وجود للحكم اصلا لا انشائى ولا الفعلى قبل وجوده في الخارج وقد عرفت في اول الكتاب وساير الموارد بان اتصاف ذات الشىء بالموضوعية يستحيل عقلا الا بعد الوضع والحمل (فحينئذ) اذا لم يكن قبله حكم فلا محمول واذا لا محمول فلا موضوع فتلك قضية ازلية اشبه شيء باسد المثنوى حيث لا موضوع لها ولا محمول ومع ذلك كانت قضية في الازل هلا رجعت الى كلام الحكماء في تعريفهم وفى باب الوجود الذهنى وإلّا لبطلت الحقيقية (وعاشرا) انه في الازل لم ينشئه حكما ولذا لم يكن قبل وجود موضوعه وفى الابد ايضا لم يتحصل انشاء جديد فعند وجود الموضوع من السماء نزل الحكم او من الارض خرج فكيف يمكن وجود الممكن بدون للفاعل والعلة «والحادى عشر) ان الحكم حاله كالوضع لا يتصف بالكلية والجزئية إلّا بلحاظ المتعلق فان كان مما لا يمتنع صدقه على الكثيرين فهو كلى كالصلاة الجمعة مثلا وان يمتنع فهو جزئى نحو زيد مثلا (فحينئذ) بعد الاعتراف بان الافراد هى الموضوع كما هو التحقيق فما معنى جعل الحكم الكلى في الازل وكيف تكون القضية حقيقية وكيف تحتاج الى السور الذى لا ينفك عنه القضية الحقيقية إلّا ان يدعى ان المراد منه هو مفاد السور واراد به العام الافرادى وذلك خلاف الاصطلاح كما لا يخفى (والثانى عشر) ان دعوى عدم وجود الحكم فيها قبل وجود الموضوع يناقض مع كلامه في استصحاب بقاء الحكم عند الشك ذى النسخ فاذا بنى انه قبل وجود الموضوع لم يكن فاى شيء يستصحب بل عليه ان يستصحب عدمه لا وجوده كما هو واضح وإلّا يرجع الى التخصيص لا النسخ (والثالث عشر) ان الاحكام طرا ظرف عروضها وثبوتها هو الذهن لكنه لا بوصف الذهنى وان الخارج ظرف السقوط فكيف يمكن ان يكون الخارج ظرف ثبوتها نعم ان الاشكال غير وارد عليه بناء على مذهبه ان الحقائق الشرعية ليست بموضوعاتها بل انها من متعلقاتها لكن قد عرفت فساد الدعوى في اول الكتاب وسيأتى ايضا مزيد بيان في محله اذا عرفت ما تلونا عليك في المقامات
