لا يخفى ورابعا ان ما ذكر من ان معنى استصحاب بقاء الفرد المردد بقائه على وصف الترديد على كل تقدير عجيب فلو كان معناه ذلك فلا يحتاج الى الاستصحاب فانه يجرى مع الشك في بقائه والفرض انه كك واما الوصف الترديد هو انطباق الصورة على ذى الصورة وهو غير مرتبط بما هو معلوم وهو نفس الصورة وهو المعلوم وهو المستصحب ولا غير حكما كان او موضوعا دون انطباقها على ذى الصورة وقد قلنا في محله ان الصفة الاجمال بلحاظ الانطباق على ان الترديد ليس في الواقع مقوم المعلوم فاذا اشير الى ان ما هو كان معلومى الشك في بقائه اى قصور في استصحابه على ان ذلك الاشكال انما يتم فيما انعدم احد فردى الترديد وإلّا فلو احتمل كلاهما فلا يتأتى فيه ابدا كما اشرنا فتلخص ان اجراء استصحاب الفرد المردد لا قصور فيه بوجه من الوجوه لثبوت المقتضى وهو اليقين السابق وعدم المانع كما عرفت من انه غير مقيد الا زعم ان الشك لا يرجع الى البقاء او ان الاثر لم يكن للمشكوك والكل قد عرفت فساده واما المسألة الثانية فلما قلنا بان الاستصحاب يجرى في الفرد المردد فحينئذ لا مانع من استصحابه في المقام فانه من صغرياته لان المدار ان يكون الحادث المعلوم مرددا بين احد الشيئين ثم شك في بقائه غاية الامر ان منشأ الشك في البقاء على انحاء تارة انما يشك في بقائه من جهة احتمال فناء المعلوم بالاجمال كلية كما اذا كان احد الإناءين الذى ليس لهما حالة سابقة صار نجسا واحتمل بعد حصول الطهارة لوقوع المطر عليه واخرى من جهة امتثال في بعض اطرافه كالصلاة في الاربع جوانب او جانبين مثلا كل ذلك لا يتفاوت الحال في اجراء الاصل او عدمه لما قلنا بانه من صغرياته غاية الامر مناشى الشك يختلف فحينئذ في المسألة لا ريب في جريان الاستصحاب واما ما ذكر من انه ليس فيه شك في البقاء والاستصحاب لا بد منه بل انما الشك في ان الباقى هو الحادث او الزائل مع ان الاثر ايضا لا بد ان يترتب على البقاء دون غيره كما تقدم كما ترى حيث في المقام شكان احدهما ان الحادث ما هو حادث هل هو باق ام لا والثانى ان الباقى الذى طرف العلم هل هو الحادث او الزائل وذلك امر وجدانى لا يعتريه ريب ولكن لا اشكال في ان سبب الشك الثانى هو الاول وحيث يجرى الاصل في السبب لا يبقى للشك المسببى مورد ومجال والاثر ايضا مترتب على البقاء دون الباقى لانه المشكوك فيه دونه غاية الامر ان
