الحكم بالبقاء والخروج عن عهدته وتحصيل اثره مما لا يمكن إلّا باتيان الفرد الباقى لكن ذلك لا يوجب عدم الشك في البقاء ولا عدم ترتب الاثر عليه ولا عدم الاثر للواقع المشكوك فيه الحاصل ان المقتضى في جريانه موجود والمانع مفقود اما الاول لما فرضنا من اليقين السابق بلا كلام واما المانع فغير متصور الا ما ذكر تارة من عدم الاثر واخرى من جهة عدم الشك في البقاء وثالثة من جهة الشك في ان الباقى هو الحادث او الزائل والكل كما ترى فاركانه صحية من اليقين السابق والشك اللاحق في البقاء كان في العالم شك آخر أم لا مع انه قلنا انه مسبب عن الشك في البقاء ولا يبقى له مورد مع انه سلمنا لم يكن شكا مسببا وكان معارضا له فيتعارضان فهب يتساقطان لكنه فرق بين اختلال اركانه وعدم امكان جريانه وبين صحتها وامكانه لكنه له معارض والمبحوث عنه هو الاول دون الثانى وكيف كان لا اشكال في امكان جريانه على التحقيق ولا نرى فيه محذور او اركانه ثابتة واما المسألة الثالثة اما ما ذكره من ان ملاكه هو حكم العقل بتحصيل المؤمن ودفع الضرر المحتمل ومع جريان استصحاب يحصل التأمين ويدفع احتمال الضرر فهو كما ترى حيث ان ملاكه هو حكم العقل مستقلا بوجوب الطاعة والامتثال وعند الشك يكون حكمه باقيا وليس من باب دفع الضرر وحصول التأمين فان حكمه باقامة وظائف العبودية ليس من بابه فحينئذ لو كان الاستصحاب موافقا له كما في مثل قاعدة الفراغ والتجاوز فلا مانع من اجرائه لما اشرنا في السابق في بعض القواعد من ان اجرائهما انما يكون توسعة من الشرع في دائرة الفراغ اليقينى الذى كان موضوعا لحكم العقل ولا يكون منافيا له حتى يتوهم امكان تصرف الشارع في ناحية الامتثال فراجع واما اذا كان مخالفا له فيشكل ح جريان الاستصحاب لما قلنا بان الملاك هو الحكم المستقل من العقل بوجوب الطاعة اما وجدانا او تعبدا ومع بقاء ذلك الحكم وعدم حصولها لا وجدانا ولا تعبدا كيف يمكن رفع اليد عنه بالاستصحاب ولو كان من الاصول المحرزة لان التعبد لا يزاحم مع العلم ابدا على انه لو قدم الاستصحاب على الاشتغال فيسقط عن الاعتبار بالمرة لانا لا نجد موردا له لم يكن فيه الاستصحاب وجوديا او عدميا فيكون تقسيم الاصول الى الاربعة لغوا محضا وان ذهب المشهور الى تقدمه والله الهادي.
