والارادة غيرها والبعث غيرها والوجوب غيرها والمصلحة بناء على انها في الامر غيرها فكل تلك العناوين منعزلة عن لفظ الامر فتلك الدعوى مباين لمعنى اللغوى واصطلاح الاصولى والفقيه فكك تلك العناوين ينتزع عن هذه النسبة مع كمال بساطتها كانطباق عناوين الكثيرة على المبدا مع كمال بساطته كما لا يخفى وسيأتى مزيد بيان إن شاء الله تعالى فالوجوب امر اعتبارى مجعول على التحقيق كالملكية ينشأ بطلب المبرز ويتعلق بالصلاة وهى موضوعه كما قررنا في السابق وقلنا ان تلك الحقائق الشرعية موضوعات الاحكام ويستحيل ان يكون البالغ العاقل موضوعا لها فراجع اليها فكما ان لطلب الحقيقي اسباب وعلل فكك لطلب الانشائى الاعتبارى والله الهادي.
منها قاعدة عدم جريان الاستصحاب في وجوب المحتمل الآخر عند الاتيان باحد المحتملين في اطراف الشبهة المحصورة من جهة انه من باب جريانه في الفرد المردد والتحقيق عدم جريانه فيه وان الحاكم به هو الاشتغال وإن كان حاكما عليه لو كان جاريا واستدل لعدم جريانه فيه بامور كل واحد ممهد في مقدمة وعمدتها عدم جريانه في الفرد بزعم انه يشترط في جريانه ان يكون الشك راجعا الى بقاء الحادث لا الى ان الباقى هو الحادث كما لو علم بحدوث فرد من الحيوان مردد بين مقطوع البقاء وبين ما هو مقطوع الارتفاع فانه وإن كان يشك في بقاء الحادث إلّا ان ارتفاع احد فردى الترديد يوجب الشك في حدوث الفرد الباقى فيستحيل اجرائه في الفرد المردد لان فرد المردد معناه بقاء الفرد الحادث على ما هو عليه من الترديد وهو يقتضى الحكم ببقاء الحادث على كل تقدير سواء كان هو الفرد الباقى او الزائل وهذا ينافى العلم بالارتفاع على تقدير ان يكون هو الفرد الزائل فاستصحاب الفرد المردد عند العلم بارتفاع احد فردى الترديد لا مجال له حتى يقال انه يجرى فيه الاصل فلا يحتاج الى استصحاب بقاء الكلى والقدر المشترك بينهما لما قلنا ان شأن الاصل هو اثبات بقاء ما حدث لا حدوث الباقى والشك لا بد ان يرجع الى البقاء لا ان الباقى هو الحادث او ان الحادث هو الزائل وقد اطال الكلام وكرر ما كرر فراجع المنشورات والمقدمة الثانية ان الاثر اللازم في الاستصحاب لا بد ان يكون مترتبا على بقائه دون حدوثه.
