فيه ما لا ينقضى تعجبى من الخلل الكثيرة.
والحق ان العلم الاجمالى علة تامة مطلقا كالعلم التفصيلى في كلت المرحلتين ولم يعلم بينا ولا مبينا ان الشارع قد حكم في العلم التفصيلى بعدم وجوب الموافقة القطعية بل المقطوع عدمه فانه قدسسره قد خلط مراحل البحث بعضها بالبعض قلنا في المقام ان نتكلم في الجهتين الاولى في معنى تنجز العلم اجماليا او تفصيليا والثانية فيما ذكره من الادلة اما الاولى فانه وان اختلفوا في حقيقة العلم بانه من مقولة الفعل او الاضافة او الانفعال او الكيف كما عليه المشهور من الفلاسفة ولكن اتفقوا في التعبير عنه بالادراك وذلك الادراك عند تعلقه بحكم من احكام الشرع يكون للعقل احكام عقلية طولية كل لا حق مرتب على ثبوت السابق وتلك الاحكام من المستقلات العقلية حتى عند الاشعري المنكر لادراك العقل الحسن والقبح فان كلامهم ليس في تلك المراحل وإلّا يلزم سد باب اثبات الصانع ويلزم افحام الانبياء فحينئذ.
فالاول منها انه حين تعلقه به يحكم باشتغال الذمة به ومعنى اشتغاله به انه صار في عهدته وذمته وله نحو ثبوت ووضع عليه نظيره في الحس وضع الجواهر في الصندوق ولا يمكن عقلا نحقق الواسطة بين الاشتغال وعدمه وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين ومن هذا المعنى نعبر بالتنجز والظاهر ان تلك المرحلة عند القائلين بحجيته ولو في الجملة مما لا كلام فيه وفى تلك المرحلة يستحيل اجراء الاصل النافى للتكليف ولو كان بلا معارض لانه يضاد مع حكم العقل بالاشتغال فلا مجال له اصلا سواء كان العلم اجماليا او تفصيليا والثانى بعد الفراغ من ثبوته في عهدته يحكم بان اشتغال ذمة اليقينية يقتضى الفراغ اليقينى وهذه المرحلة مرحلة حكمه بعدم جواز المخالفة القطعية لانها عصيان وليس للشارع ترخيص فيها ولو من جهة الاصول لانه قبيح عليه لانه يوجب نقض غرضه وتفويت المصالح على المكلف والقائه في المفسدة الى غير ذلك من المحاذير ومرحلة حكمه بوجوب الموافقة القطعية لانه طاعة والحاكم فيها هو العقل وليس للشارع التصرف فيها اصلا ولذا حمل الآية الكريمة على الارشاد والظاهر ان تلك المرحلة ايضا مما لا كلام فيه عنده قده ولذا قال ان المخالفة حرام والموافقة واجب غاية الامر انه يظن عدم منافات حكم الشارع في بعض الاطراف مع حكم العقل على ما سيأتى والثالث ان الفراغ اليقينى لا يمكن إلّا باتيان كلما يتحمل مع تركه بقاء التكليف بلا فرق بين المعلوم بالتفصيل او المعلوم بالاجمال
