وفي هاتين المرحلتين ربما لا يبقى علم بتكليف وربما لا تكليف واقعا ومع ذلك ان حكمه فيها باق على حاله بلا فرق بين البابين كما ترى فيمن وجب ان يصلى الى الجوانب الاربعة اذا صلى طرفا واحدا فلا يبقى للمكلف علم بالتكليف بل يحتمل عدمه واقعا ومع ذلك كله العقل حاكم بتحصيل الفراغ اليقينى وكك فيمن صلى الفجر مثلا ثم بعد الفراغ شك في صحتها وفسادها يحكم بلزوم اعادتها مع انه لا علم بالتكليف بل يحتمل عدمه مع قطع النظر عن حكم الشارع بالفراغ وتلك المرحلة الاخيرة تسمى بمرحلة الفراغ فتلك احكام عقلية طولية مترتبة كل سابق منها موضوع للاحقها نتيجة اعلم ان مركز العلية او الاقتضاء هو المرحلة الاولى وقد عرفت فيها انه بالنسبة الى حكم العقل انما يكون على نحو العلية وإلّا يلزم الخلف كيف انه بعد العلم به اما ان يحكم بالاشتغال او بعدمه ولا واسطة في البين وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين فاذا لم يعقل الواسطة فلا بد من القول بالاشتغال لانه هو المفروض فصار علة للاشتغال كالعلم التفصيلى ولذلك قلنا بعدم امكان اجراء الاصول النافية في تلك المرحلة لأوله الى التناقض مع ثبوت الحكم الفعلى في الذمة وإلّا فيرجع الى عدم الثبوت وذلك هو الخلف ففى هذه الرتبة لا اشكال في علية مثله فهذه الرتبة رتبة التنجز وعدمه وهذه الرتبة رتبة العلية وقد عرفت ان توهم الاقتضاء مما لا يعقل لرجوعه الى الخلف والتناقض واما بقية المراحل أجنبية عن مرحلة التنجز وعدمه والعلية او الاقتضاء لانها مراحل طاعة الحكم الثابت في الذمة فدعوى الاقتضاء فيها او العلية لا مساس لها بباب تنجز العلم اجماليا او تفصيليا واما المرحلة الثانية ايضا فلا مجال لاجراء الاصول النافية مطلقا في المخالفة والموافقة لكونها ايضا يناقض مع حكمه بتاتا في تلك المرحلة اما بالنسبة الى المخالفة القطعية للزوم الترخيص في المعصية ونقض الغرض وغيرها من المحاذير التى قد عرفتها واما بالقياس الى الموافقة القطعية للزوم الترخيص في عدم وجوب الإطاعة فكما ان العقل حاكم بعدم جواز الترخيص في المعصية (فكك) حاكم بعدم جواز نفى الطاعة فانه مع قبحه لا يناله يد الشرع فحكمه بوجوب الموافقة القطعية من الاحكام الواقعة في سلسلة المعلولات فلا يناله يد الشرع اصلا على وفقه ايضاً
