قلت ان ذلك الاشكال زادنا حيرة بعد الحيرة وعجبا بعد العجب حيث ان صاحب الحاشية على المعالم التزم بالاشتغال عقلا ونقلا وادرج المسألة في المتباينين بزعم انها من صغرياتها بعين الاشكال بلا زيادة ولا نقيصة فاجاب عنه بخطائه فيها بدعوى ان اختلاف سخنى الطلب لا دخل له في انحلال العلم الاجمالى وعدمه بل الانحلال يدور مدار العلم التفصيلى بوجوب احد الاطراف بحيث تكون هو المتيقن في تعلق الطلب به ولو فرض الشك في كيفيته وانه طورا يكون لا بشرط وطورا يكون بشرط شيء وان الماهية لا بشرط مع بشرط الشيء ليستا من المتباينين لا جامع بينهما لما قلنا غير مرة ان التقابل بينهما ليس من التقابل التضاد بل هو العدم والملكة فالماهية اللابشرط ليست مباينة بالهوية والحقيقة للماهية بشرط شيء بحيث لا يوجد بينهما جامع بل يجمعهما نفس الماهية ففى المقام الاقل يكون متيقن الوجوب على كل حال سواء لوحظ الواجب او الوجوب لا بشرط او بشرط شيء وهذا الذى قررنا على حسب البرهان واما على حسب الوجدان فلا يكاد يمكن انكار ثبوت العلم التفصيلى الوجدانى بوجوب الاقل على كل حال تباين الوجوبين ام لا فبالله عليك بعد هذا الجواب عن صاحب الحاشية هل يبقى مورد الاشكال بعد وهل الاشكال الا التناقض مع ذلك الجواب فحينئذ لا ريب في كون الاقل معلوم الوجوب تفصيلا ولذلك لا يجرى فيه البراءة الشرعية فضلا عن العقلية وإلّا فلا يجرى البراءة الشرعية في الاكثر ايضا للتعارض وليس إلّا كونه معلوم الوجوب تفصيلا بالوجوب النفسى فتحصل عما ذكرنا ان الاقوى بين الاقوال الخمسة هو المشهور والمنصور ، هو ، مختار الفحول من جريان البراءة في الاكثر عقليها ونقليها ببركة الانحلال على نحو الذى قررنا كما لا يخفى واما ما ذكر قده من اجراء البراءة الشرعية في الاكثر واثبات ان الاقل هو المامور به فهو كما ترى لا يخلو عن خلل كثيرة حيث ان البراءة قاعدة مجعولة في ظرف الشك في الحكم الواقعى فحينئذ يرد عليه اولا عدم جريانها اصلا في اطراف العلم الاجمالى لما تقدم عنا باستحالة اجراء اصول النافية في اطرافه ولو كان بلا معارض لتضادها مع ثبوت التكليف به فراجع و (ثانيا) اجرائها مبنى على تمامية قاعدة متمم الجعل حيث جعله على انحاء ومنها قاعدة البراءة وقد عرفت
