الى انه لو تم البيان عقلا كما معنى لاجراء البراءة الشرعية ايضا لان موردها هو عدم البيان والفرض تماميته فما معنى لاجرائها كما لا يخفى الحاصل ان العقل اما حاكم بعدم لزوم الاتيان بالاكثر او حاكم بلزوم اتيانه وعلى الاول فلا اشتغال وعلى الثانى فلا مورد للبراءة الشرعية لتمامية البيان جدا كما يأتى تفصيله إن شاء الله والعجب انه اعترف بان العقل لا حكومة له في رفع القيد فكك في وضعه فاذا لا يكون له حكومة حتى في الوضع فكيف يحكم بالاشتغال فهل هذا إلّا حكم بغير بينة وذلك واضح الى النهاية كما لا يخفى على اولى الدراية ان قلت ان بمقتضى العلم الاجمالى قد تنجز التكليف واشتغل الذمة به فالعقل حاكم بفراغ اليقينى ولا يمكن إلّا الاتيان بالاكثر واليه اشرنا بعدم كفاية الامتثال الاحتمالى والفراغ الاحتمالى ولزوم اليقين به الذى لا يمكن إلّا باتيان الاكثر (قلت) ان ذلك تكرار لما مضى حيث ان ذلك كله فيما لم يكن ذلك العلم الاجمالى منحلا بوجوب النفسى القطعى التفصيلى الجزمى للاقل وكون الاكثر شكا بدويا فيكون الاشتغال بقدر ما ثبت ومن الاول ببركة الانحلال لم يشتغل الذمة بالاكثر حتى يحتاج الى الفراغ فلا يكون امتثال ما ثبت احتماليا بل يكون ما علم بثبوته في ذمته جزميا والفراغ حتميا لما قلنا من العلم التفصيلى بوجوب النفسى للاقل جدا كما في الكم المتصل كان شيء آخر واجبا ام لا فيكون العقاب عليه بلا بيان كما لا يخفى (ان قلت ان ذلك العلم التفصيلى بوجوب النفسى للاقل لا يوجب الانحلال جدا لدورانه بين كونه لا بشرط وبين كونه بشرط شيء ولا جامع بينهما حيث بناء على كون الاقل مقدمة فوجوبه لا بشرط وإن كان ذيها فهو بشرط شيء ولا جامع بينهما بل ان مثل ذلك العلم التفصيلى عين ذلك العلم الاجمالى فيستحيل ان يكون موجبا للانحلال وإلّا يلزم ان يكون العلم الاجمالى موجبا لانحلال نفسه وذلك محال كما هو اوضح من ان يخفى فوجوب الاقل يكون مرددا بين المتباينين باعتبار سنخى الوجوب الملحوظ لا بشرط او بشرط شيء كما ان امتثال التكليف المتعلق بالاقل يختلف حسب اختلاف وجوبه فان امتثاله انما يكون بانضمام الزائد عليه اذا كان وجوبه بشرط شيء بخلاف اذا كان لا بشرط فان امتثاله لا يتوقف على اتيان الاكثر واتيان الزائد فحينئذ يستحيل مثل ذلك الوجوب المردد موجبا للانحلال.
